وَاسْلُكْ بِنا سَبيلَ الحَقِّ بِإرْشادِكَ .
شرح
وهذه الفقرة مرتبة على قوله عليه السّلام : « ومن أعطيت لم ينقصه منع المانعين » ( 1 ) أي : إذا كان الأمر هكذا فأغننا عن غيرك بإعطائك لأنّها معطوفة على مدخول الفاء الفصيحة .
وممّا يناسب إيراده هنا من الحكايات ما حكي عن بعضهم قال : كنت جالسا في جماعة ، فوقف علينا سائل وسأل شيئا ، فلم يعطه أحد شيئا ، فبكى ذلك الرجل بكاء شديدا ، فرقّ له قلبي فقلت له : تعالى حتى أعطيك شيئا . فقال : إنّي لم أبك لما توهّمت ولكنّي تذكّرت ذلّ من يفتقر إلى رحمة الله كيف يكون حاله فلمّا كان بعد أيّام إذا نحن بإنسان عليه ثياب حسنة فوقف علينا وقال : أتعرفوني ؟ فقلنا : ولا ننكرك فمن أنت ؟ قال : أنّا السائل الذي رددتموه ذلك اليوم رجعت بمسألتي إلى ربّي فوهب لي أنعاما وأغناني عن غيره . سلكت الطريق سلوكا ، من باب قعد : ذهبت فيه ، يتعدّى بنفسه ، وبالباء أيضا ، وهو الأكثر استعمالا ، فيقال : سلكت زيدا الطريق ، وسلكت به الطريق .
والسبيل : الطريق ، يذكّر ويؤنّث .
والإرشاد : خلاف الإضلال ، ومنه الحديث : « وإرشاد الضالّ » ( 2 ) أي :
هدايته الطريق وتعريفه .
وهذه الفقرة مرتّبة على قوله عليه السّلام : « ومن هديت لم يغوه إضلال المضلَّين » ( 3 ) أي : إذا كان من شأنك ذلك فاجعلنا ممّن يسلك طريق الحقّ بهدايتك وتعريفك .
والمراد ب « سبيل الحقّ » : الطريق الموصلة إليه تعالى ، وهي التي تطابقت على
هامش
( 1 ) كما تقدم في هذه الروضة قبل صفحتين .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 225 .
( 3 ) كما تقدم في هذا الدعاء : ص 163 .