اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحمّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْ سَلامَةَ قُلوبِنا في ذِكْرِ عَظَمَتِكَ .
الهداية إليها ألسنة الرسل والأنبياء .
شرح
السلامة : الخلوص من الآفات ، والمراد بسلامة القلوب : سلامتها من الأمراض الروحانيّة كالجهل وسائر الأخلاق الذميمة ، ويندرج في سلامة القلب سلامة سائر الجوارح لأنّه رئيسها .
و « في » : إمّا للظرفيّة المجازيّة كقوله تعالى : ولكم في القصاص حياة ( 1 ) وإنّما سأل أن يجعل سلامة قلوبهم في ذكر عظمته فيكون ذكر عظمته ظرفا لها ، لأنّ المظروف إذا احتواه الظرف لا يصيبه ما يفرّقه ، ولا هو بنفسه يتفرّق ، ويتلاشى خصوصا إذا كان الظرف حصينا منيعا ، فيكون ذكر عظمته حينئذ حاميا لسلامة القلوب من الآفات التي تتطرق إليها . أو يكون المعنى إذا سلَّمت قلوبنا من الآفات فاجعل سلامتها في ذكر عظمتك لا في غيره لتتوفّر على ذكرها والاشتغال به دون غيره .
أو للسببيّة كقوله تعالى : لمسّكم فيما أفضتم ( 2 ) . وفي الحديث : « إنّ امرأة دخلت النار في هرّة » ( 3 ) أي : اجعل سلامة في قلوبنا متسبّبة عن ذكر عظمتك بحيث كلَّما ذكرت عظمتك سلمت من كلّ آفة ، حتى يكون ذكر عظمتك حجّة لها لا عليها .
والذكر باللسان والقلب ، يكسر ويضمّ ، يقال : ذكرته بلساني وبقلبي ، ذكري بالتأنيث وكسر الذال ، والاسم : الذكر بالضمّ والكسر ، نصّ عليه جماعة منهم أبو عبيدة وابن قتيبة . وأنكر الفراء الكسر في القلب وقال : اجعلني على ذكر منك ، بالضمّ لا غير ، ولهذا اقتصر عليه جماعة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 179 .
( 2 ) سورة النور : الآية 14 .
( 3 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1421 ح 4256 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 4 ) المصباح المنير : ص 284 .