وَمَن أعْطَيْتَ لَم يَنْقُصْهُ مَنْعُ المانِعِينَ .
وَمَن هَدَيْتَ لَم يُغْوِهِ إِضْلالُ المُضِلِّينَ .
شرح
الموصول نحو : ومن يهد الله فما له من مضلّ ( 1 ) أي : يهده . ونحو : أهذا الذي بعث الله رسولا
( 2 ) أي : بعثه .
والمعنى : إنّ من تنصره لا يبال بمن تأخّر عنه وترك نصره ولم يعنه ، وهذا يستلزم تمام قدرة الله جلّ شأنه وكمال سلطانه تعالى لأنّ أمره وقضاءه واقع لا محالة إذ كان ما علم وجوده فلا بدّ من وجوده سواء كان مكروها للخلق أو محبوبا لهم كما قال الله تعالى : ويأبى الله إِلا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون ( 3 ) وإِن يمسسك الله بضرّ فلا كاشف له إِلا هو وإِن يمسسك بخيرٍ فهو على كلّ شيء قدير ( 4 ) . أي : من أعطيته كما مرّ .
ونقص : يأتي لازما ومتعدّيا فيقال : نقص الشيء من باب قتل نقصا ونقصانا بالضمّ أي : ذهب منه شيء بعد تمامه ، ونقصه أي : أذهبت منه شيئا ، هذه اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن في قوله تعالى : ننقصها من أطرافها ( 5 ) . وفي لغة ضعيفة يتعدّى بالهمزة والتضعيف ولم يأت في كلام فصيح . ويتعدّى أيضا إلى مفعولين فيقال : نقّصت زيدا حقّه .
ومنعه يمنعه بفتح النونين منعا : ضدّ أعطاه . والمعنى : إنّ من جدت عليه وأنلته فضلك لم ينقص من حظَّه حرمان غيرك له إذ لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت .
غوى يغوي غيّا من باب ضرب ، وأغواه : غيّره . والاسم : الغواية بالفتح أي :
من هديته لم يضلَّه مضلّ يصرفه عن مقصده ، أو يصيبه بسوء يخلّ بسلوكه إذ لا رادّ .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 37 .
( 2 ) سورة الفرقان : الآية 41 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 32 .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 17 .
( 5 ) سورة الرعد : الآية 41 ، وسورة الأنبياء : الآية 44 .