فَصَلِّ على مُحمّدٍ وَآلِهِ وَامْنَعْنا بِعزِّكَ مِن عِبادِكَ .
وَأغْنِنا عَنْ غَيْرِكَ بإرْفادِكَ .
شرح
لفضله ولا معارض لإرادته سبحانه كما قال تعالى : ومن يهد الله فما له من مضلّ أليس الله بعزيز ذي انتقام ( 1 ) ، أي : أليس هو بغالب لا يغالب ، منيع لا يمانع ولا ينازع .
« الفاء » : فصيحة ، أي : إذا ثبت إنّك من واليت لم يضرره خذلان الخاذلين ، وهذا الوصف يقتضي إنّك لعزّك تمنع من تشاء من كلّ أحد ، ولا يمنع منك أحد ، فامنعنا بعزّك من عبادك . والمنع وإن كان في الأصل تحجير الشيء إلا أنّه يستعمل بمعنى الحماية .
قال الزمخشريّ في الأساس : « ومن المجاز فلان يمنع الجار : يحمينه من أن يضام » ( 2 ) .
والعزّ والعزّة : الامتناع والشدّة والغلبة ، ورجل عزيز : منيع لا يغلب ولا يقهر .
أي : احمنا بغلبتك وشدّتك من عبادك الذين يريدون بنا سوءا .
والباء في « بعزّك » : للسببيّة ، ويحتمل أن تكون للاستعانة .
وأغرب من قال إنّ المعنى : امنعنا بإفاضة عزّ منك نستغني به عن الالتجاء بعبادك . الإرفاد : الإعطاء والإعانة ، يقال : أرفده ورفده كضربه بالهمزة وبدونها بمعنى .
قال الجوهري : الرّفد بالكسر : العطاء والصّلة ، والرّفد بالفتح : المصدر ، تقول :
رفدته أرفده أي : أعطيته ، وكذلك إذا أعنته . والإرفاد : الإعطاء والإعانة ( 3 ) انتهى .
وقال الزمخشريّ في الأساس : رفد فلانا وأرفده : أعانه بعطاء أو قول أو غير ذلك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 37 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 605 .
( 3 ) الصحاح للجوهري : ج 2 ص 475 .
( 4 ) أساس البلاغة : ص 240 .