وَإِنّما يَهتَدي المُهتَدونَ بِنورِ وَجْهِكَ ، فَصَلِّ على مُحمّدٍ وَآلِهِ وَاهْدِنَا .
اللهُمَّ إِنّكَ مَن وَالَيْتَ لَم يَضْرُرْهُ خِذْلانُ الخاذِلينَ .
شرح
النور : هو ما تنكشف به الأشياء ، ويظهر وجودها عند الحسّ ، وهو إمّا جسم كما ذهب إليه جماعة من المحقّقين ، أو عرض كما قيل . وعلى التقديرين فليس هو المراد هنا ، بل المراد : إمّا الهداية أو العلم على سبيل الاستعارة وتشبيه المحسوس بالمعقول لجامع عقلي وهو الإيصال إلى المطلوب .
وفي كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : « ومضيت بنور الله حين وقفوا » قال شارحوا كلامه أي : كان سلوكي لسبيل الحقّ على وفق العلم وهو نور الله الذي لا يضلّ من اهتدى به انتهى ( 1 ) .
والوجه : بمعنى الذات . والمعنى : لا يهتدي المهتدون إلا بهدايتك أو بعلمك كما قاله سبحانه : قل إِنّ الهدى هدى الله ( 2 ) وقال سبحانه : من يهدي الله فهو المهتدي ( 3 ) .
وفي الحديث القدسي : « يا عبادي كلَّكم ضالّ إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم » ( 4 ) .
والاه ولاء وموالاة : نصره . قال الفيّومي في المصباح : الولاء : النصرة لكن خصّ في الشرع بولاء العتق . ويقال : والاه أيضا بمعنى تابعه ( 5 ) .
وقال الفارابي في ديوان الأدب : « والموالاة نقيض المعادات » ( 6 ) .
والخذلان بالكسر : اسم من خذله يخذله من باب قتل أي : ترك نصره وإعانته وتأخّر عنه ، ومفعول « واليت » محذوف أي : واليته ، وحذف المفعول يكثر عائدا على
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : ج 2 ص 94 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 73 .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 178 .
( 4 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1422 ح 4257 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 5 ) المصباح المنير : ج 2 ص 927 .
( 6 ) ديوان الأدب للفارابي : ج 3 ص 279 .