وَإِنّما يُعطِي المُعطُونَ مِن فَضْلِ جِدَتِكَ ، فَصَلِّ على مُحمّدٍ وَآلِهِ وَاعْطِنا .
شرح
ويستحقّه كان هو المعطي لكلّ مكتف كماله وقوّته ، فصحّ أنّ كلّ مكتف إنّما يكتفي بسبب قوّته الزائدة على كلّ قوّة بالمعنيين المذكورين لها .
وروي أنّ الحسن قال : وا عجبا لنبيّ الله لوط إذ قال : لو أنّ لي بكم قوّة أو آوي إِلى ركن شديد
( 1 ) أتراه أراد ركنا أشدّ من الله تعالى ( 2 )
المعطون : جمع معطي : اسم فاعل من أعطى يعطي إعطاء والأصل : المعطيّون بكسر الطاء وضمّ الياء ، حذفت ضمّة الياء للاستثقال ثمّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين ، وحذفت الكسرة التي كانت قبل الياء لئلا يلزم قلب الواو ياء لوقوعها ساكنة أثر كسرة ، ثمّ عوّض من الكسرة الضمّة لمناسبة الواو . وإن شئت قلت :
استثقلت الضمّة على الياء فنقلت منها إلى ما قبلها بعد سلب حركة ما قبلها ثمّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين ، وقس على ذلك كلّ اسم منقوص يجمع جمع المذكّر السالم .
والجدة : بكسر الجيم وفتح الدال المهماة مخفّفة كهبة الغني .
قال ابن الأثير : « في أسمائه تعالى الواجد هو الغنيّ الذي لا يفتقر ، وقد وجد يجد جدة : أي استغنى غنّى لا فقر بعده » ( 3 ) انتهى .
وأصلها : وجد بالواو حذفت الواو وعوّض منها الهاء كما في عدة وهية . صلة .
وإنّما حصر إعطاء المعطين في كونه فضل جدته لما علمت أنّه تعالى مستند جميع الموجودات ، وكلّ ممكن فهو مفتقر في طرفيه ، منته في سلسلة الحاجة إليه ، فكلّ معط غيره مجاز لا حقيقة .
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 80 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 195 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 155 .