وَمَرارَةَ صَولَةِ السُّلطانِ .
اللهُمَّ إِنّما يَكتَفي المُكتَفُونَ بِفَضْلِ قُوَّتِكَ ، فَصَلِّ على مُحمّدٍ وَآلِهِ وَاكْفِنا .
شرح
وفي مواعظ أبي عبد الله عليه السّلام لعبد الله بن جندب : « يا ابن جندب إنّ للشيطان مصائد يصطاد بها فتحاموا شباكه ومصائده ، قلت : يا ابن رسول الله : وما هي ؟ قال : أمّا مصائده فصدّ عن برّ الإخوان ، وأمّا شباكه فنوم عن قضاء الصلاة التي فرضها الله تعالى » ( 1 ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . المرارة : اسم من مرّ الشيء يمرّ من باب تعب وقتل ضدّ حلا ، وهي حقيقة في الكيفيّة المخصوصة للأجسام استعارها عليه السّلام لما يوجد من التألَّم بسبب صولة السلطان .
والصولة : الحملة والوثبة والسطوة والاستطالة ، يقال : صال الفحل يصول صولا : وثب ، وصال على قرنه : سطا واستطال .
قال السرقسطي ، ومن العرب من يقول : « صؤل » مثل قرب بالهمزة للبعير ، و « صال » بغير همز على قرنه ( 2 ) .
والمراد بصولة السلطان : قهره وبأسه وسطوته ، والسلطان هنا بمعنى الملك أي :
صاحب السلطنة والولاية ، وقد يطلق على الولاية نفسها ، ويحتمل حمله هنا على هذا المعنى أيضا ، والأوّل أظهر .
إنّما : للحصر أي : لا يكتفي المكتفون إلا بفضل قوّتك .
والفضل : هنا بمعنى الزيادة ، يقال : فضل فضلا من باب قتل أي : زاد .
والقوّة : تطلق على كمال القدرة وعلى شدّة الممانعة والدفع ويقابلها الضعف .
ولمّا كان سبحانه مستند جميع الموجودات والمفيض على كلّ قابل ما يستعدّ له
هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 222 وفيه " قضاء الصلوات " .
( 2 ) المصباح المنير : ص 481 مع اختلاف يسير .