تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وَشَرَّ مَصائدِ الشّيطانِ .
شرح
والمصائب نابه ينوبه نوبا : إذا نزل به ، وإضافة النوائب إلى الزمان يحتمل أن تكون بمعنى في نحو : مكر الليل ( 1 ) وتربّص أربعة أشهر ( 2 ) أي : النوائب الواقعة في الزمان أي : في زماننا ، وإلا فكلّ نائبة لا بدّ لها من زمان تقع فيه . والأظهر أنّها بمعنى اللام أي : النوائب التي للزمان . قال بعض العلماء : إنّ نسبة الشرّ إلى بعض الأزمنة كالخير إلى بعض آخر نسبة صحيحة لما أنّ الزمان من الأسباب المعدّة لحصول ما يحصل في هذا العالم من الامتزاجات وما يتبعها ممّا يعدّ خيرا أو شرّا . والله أعلم . الشر : السوء والفساد . والمصايد بغير همز : جمع مصيدة بكسر الميم وسكون الصاد وفتح الياء ، أو مصيد بحذف الهاء ، وهي آلة الصيد ، وإنّما لم تهمز لأنّ الياء فيها أصليّة كما تقدّم بيانه في ضابط هذا الجمع في شرح السند عند ذكر الخزائن . ووقع في بعض نسخ الصحيفة همزها ، فإن صحّ فهو على لغة من همز معائش ومنائر تشبيها للأصلي بالزائد . والمراد ب‍ « مصايد » : الشهوات واللَّذات الدنيويّة التي يغرّ الشيطان بها الخلق فيوقعهم بها في الهلاك ، واستعار لها لفظ المصايد لمشابهتها إيّاها في استلزام الحصول فيها للبعد عن السلامة والحصول في العذاب ، وهي استعارة تبعيّة . ويمكن أن يقال : إنّه شبّه الشيطان بالمصايد في احتياله واغتياله وهي استعارة بالكناية ثمّ أثبت له المصايد التي لا يكمل الاحتيال والاغتيال إلا بها تحقيقا للمبالغة في التشبيه وهي استعارة تخييليّة كقوله : وإذا المنيّة أنشبت أظفارها وإضافة الشرّ إلى المصايد الشيطانيّة من باب إضافة النتيجة إلى المقدّمات .
هامش
( 1 ) سورة سبأ : الآية 33 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 226 .