تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
اللهُمَّ صَلِّ على مُحمّدٍ وَآلِهِ وَاكْفِنا حَدَّ نَوائب الزّمانِ .
شرح
وغنمت الشيء : أغنمه كعلمته أعلمه ، غنما بالضمّ : فزت به بلا مشقّة . والغنيمة : اسم لما يغنم . وفي التهذيب : الغنيمة في اللغة : الفائدة ( 1 ) . وقيل : هي في الأصل ما أصيب من أموال أهل الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب ، يقال : غنم يغنم إذا أصاب غنيمة ومغنما ، ثمّ استعمل في كلّ أمر نفيس شريف . ومنه الحديث : « الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة » ( 2 ) . قال ابن الأثير : « إنّما سمّاه غنيمة لما فيه من الأجر والثواب » ( 3 ) . والمعنى : إنّ من تقرّبه إليك تحصل له الغنيمة أو يتّصف بكونه غانما ، فإنّ « غنم » وإن كان متعدّيا ولكنّه نزل منزلة ما لا مفعول له ، لأنّ القصد الإعلام بمجرّد إسناد الفعل إلى الفاعل لا بإيقاعه على مفعول . وكذلك قوله : « يعلم » من قوله عليه السّلام : « ومن تهده يعلم » فهو مثل قوله تعالى : هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ( 4 ) أي : من يتّصف بالعلم ومن ينتف عنه العلم . قال بعض المحقّقين : والقرب المذكور ليس بالمكان ولا بالزمان بل إنّما هو بحسب الذات قربا معنويّا لأجل الشرافة والبراءة عن الدنيا وسرورها ونقائص المواد وآفاتها . والله أعلم . حدّ الشيء وحدّته : بأسه وشدّته . والنوائب : النوازل جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان أي : ينزل به من الحوادث
هامش
( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات للنووي : الجزء الثاني من القسم الثاني ص 64 . ( 2 ) سنن الترمذي : ج 3 ص 162 ح 797 . ( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 390 . ( 4 ) سورة الزمر : الآية 9 .