شرح
وثانيها : نصب الدلائل العقليّة الفارقة بين الحقّ والباطل ، وإليه يشير قوله تعالى : وهديناه النجدين
( 1 ) .
وثالثها : الهداية بإرسال الرسل ، وإليه ينظر قوله تعالى : وأمّا ثمود فهديناهم فاستحبّوا العمى على الهدى ( 2 ) .
ورابعها : الهداية إلى حظائر القدس ومقامات الانس بانطماس آثار التعلَّقات البدنيّة واندراس أكدار التعلَّقات الهيولانيّة ، والاستغراق في ملاحظة أسرار الجلال ومطالعة أنوار الجمال ، وهذا النوع من الهداية يختصّ به الأولياء ومن يحذو حذوهم ، وهو المقصود هنا كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام : « واهدنا إليك » على ما مرّ تحقيقه ، ولأنّ هذه الهداية هي التي يترتّب عليها العلم ترتّب الجزاء على الشرط إذ المعنى : ومن تهده يحصل له العلم .
فإن قلت : ما المراد بهذا العلم الذي يحصل بهدايته إليه سبحانه ؟ قلت : المراد به العلم الإلهي والحكمة اللدنيّة المشار إليها في الذكر الحكيم بقوله تعالى : ومَن يؤتَ الحكمة فقد أُوتي خيرا كثيرا
( 3 ) فمن حصل له هذا العلم انتقش قلبه بالأسرار الغيبيّة والصور الكلَّيّة والجزئيّة وكيفيّة انشعابها وتفاصيلها ، واستفاد بذلك الأحكام والوقائع والأخلاق وأحوال المبدأ والمعاد وغيرها من الفضائل الشرعيّة ومقاصدها من الكتاب والسنّة . وكان المتّصف به هو العالم الذي هو على هدى من ربّه المالك للحقيقة الإنسانيّة بالعقل وهي الوصول إلى ما خلق الإنسان لأجله من المعارف الإلهيّة والطاعات البدنيّة والطهارة القلبيّة الموجبة لكمال قربه ورفع درجته عنده تعالى والخلوص عن كلّ ما يوجب البعد عنه جلّ شأنه .
وقرّبه - بالتضعيف - : أدناه .
هامش
( 1 ) سورة البلد : الآية 10 .
( 2 ) سورة فصلت : الآية 17 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 269 .