تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
وبيان التعليل : أنّه لمّا كان حصول الوقاية والحفظ مانعا من دواعي التفريط والإفراط كان العبد مستقيم الحركات على سواء الصراط ، وذلك هو السلامة من الزيغ والوقوع في هوى المهالك ، وكذلك لمّا كان حصول الهداية مانعا من الضلالة عن الصراط المستقيم كان العبد عالما بسلوك جادّة سبيل الحقّ وذلك هو العلم . وكذلك لمّا كان حصول القرب مستلزما للفوز بالسعادة الأبديّة كان العبد فائزا بالغنى الحقيقي والملك الأبدي ، وذلك هو الغنيمة التي لا يقاس بها مغنم ، فكأنّه قال : « أسألك الوقاية والحفظ » المستلزمين للسلامة والهداية المستلزمة للعلم والقرب المستلزم للغنم . و « من » هنا شرطيّة ، مثلها في قوله تعالى : من يعمل سوءً يُجزَ به ( 1 ) ومحلَّها الرفع على الابتداء فيكون اسم إنّ ضمير شأن محذوفا والأصل : إنّه من تقه يسلم ، كقوله : « إنّ من يدخل الكنيسة يوما يلق فيها جاذرا وظباء » ، وإنّما لم نجعل « من » اسمها لأنّها شرطيّة بدليل جزمها الفعلين ، والشرط له الصدر فلا يعمل فيه ما قبله . وسلَّم يسلم من باب تعب سلامة : خلص من الآفات والمراد : السلامة من الآفات النفسانيّة والآراء الفاسدة والعقائد الباطلة مثل : الكفر والكبر والحسد والنفاق في الدنيا ومن العقوبات في الآخرة . والهداية : مطلق الإرشاد والدلالة على المطلوب بلطف ، سواء كان معها وصول إليه أو لا ، وسواء تعدّت إلى ثاني المفعولين بنفسها أو بالحرف . هذا هو الحقّ في تفسير الهداية . وهدايته جلّ شأنه للعباد على أربعة أنواع مرتّبة : الأوّل : الهداية إلى جلب المنافع ودفع المضارّ بإفاضة المشاعر الظاهرة والمدارك الباطنة ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : أعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 123 . ( 2 ) سورة طه : الآية 50 .