اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحمّدٍ وَآلِهِ وَقِنا مِنكَ ، وَاحْفَظْنا بِكَ ، وَاهْدِنا إِلَيكَ ، وَلا تُباعِدْنا عَنْكَ .
شرح
أخرى ( 1 ) انتهى .
قال الزمخشري في الفائق في حديث الحجّاج : « يوشك أن تدال الأرض منّا » أي : يجعل للأرض الكرّة علينا ، تقول : أدال الله زيدا من عمرو مجازه نزع الله الدولة من عمرو فآتاها زيدا وفي أمثالهم : « يدال من البقاع كما يدال من الرجال » أي : تؤخذ منها الدول ( 2 ) انتهى .
وقال في الأساس : « أدال الله بني فلان من عدوّهم » : جعل الكرّة لهم عليه ( 3 ) .
إذا عرفت ذلك ، فمعنى الدعاء : اجعل الدولة والكرّة لنا على عدوّنا ، ولا تنزعها منّا فتؤتيها غيرنا ، والله أعلم .
وقيت الشيء أقيه وقيا ووقاية : إذا صنته وحفظته من الأذى .
قيل : معناه وقنا من عذابك وسخطك ، وهو مثل قوله صلَّى الله عليه وآله :
« أعوذ بك منك » ( 4 ) .
وقال بعض العارفين في قوله عليه السّلام في سجوده : « أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بك منك » إنّه حين أمر بالقرب في قوله تعالى : واسجد واقترب ( 5 ) قال في سجوده : « أعوذ بعفوك من عقابك » وهو كلام عن مشاهدة فعل الله ، فاستعاذ ببعض أفعاله من بعض ، والعفو كما يراد به صفة العافي قد يراد به الأثر الحاصل عن صفة العفو في المعفوّ عنه كالخلق والصنع ، ثمّ لمّا قرب فغنى عن مشاهدة الأفعال وترقّى إلى مصادرها وهي
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 141 .
( 2 ) الفائق : ج 1 ص 446 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 198 .
( 4 ) سنن الترمذي : ج 5 ص 561 ح 3566 .
( 5 ) سورة العلق : الآية 19 .