وَأدِلْ لَنا وَلا تُدِلْ مِنّا .
شرح
وكلّ من هذه المعاني المذكورة للكيد والمكر منه سبحانه يمكن حمل معنى الدعاء عليه كما لا يخفى .
و « على » : من قوله : « علينا » للاستعلاء المعنوي .
قال ابن مالك : « ومنه المقابلة للام المفهمة ما يحبّ ( 1 ) كقوله : فيوم علينا ويوم لنا » انتهى . أدل لنا : من الدولة بالفتح .
قال الجوهري : « الدولة في الحرب : أن تدال إحدى الفئتين على الأخرى ، يقال : كانت لنا عليهم الدولة ، والجمع : الدول ، والدولة بالضمّ ، في المال . يقال :
صار الفيء دولة بينهم يتداولونه يكون مرّة لهذا ومرّة لهذا ، والجمع : دولات ودول ، وقال أبو عبيد : الدولة بالضم : اسم الشيء الذي يتداول به بعينه ، والدولة بالفتح :
الفعل ، وقال بعضهم : الدولة والدولة لغتان بمعنى . وقال محمّد بن سلام الجمحي :
سألت يونس عن قول الله تعالى : كي لا يكونَ دولَةً بين الأغنياءِ منكم ( 2 ) فقال : قال أبو عمرو بن العلاء : الدولة بالضمّ في المال ، والدولة بالفتح في الحرب .
وقال عيسى بن عمر : كلتاهما تكون في الحرب والمال سواء ، وقال يونس : أمّا أنا فوالله ما أدري ما بينهما . وأدالنا الله من عدوّنا من الدولة . والإدالة : الغلبة ، يقال :
اللهم أدلني على فلان وانصرني عليه » ( 3 ) انتهى كلام الجوهري .
وقال ابن الأثير : الإدالة : الغلبة ، يقال : أديل لنا على أعدائنا أي : نصرنا عليهم ، وكانت الدولة لنا . والدولة : الانتقال من حال الشدّة إلى حال الرخاء ، ومنه حديث أبي سفيان وهرقل : « ندال عليه ويدال علينا » أي نغلبه مرّة ويغلبنا
هامش
( 1 ) في " ألف " : ما يجب .
( 2 ) سورة الحشر : الآية 7 .
( 3 ) الصحاح للجوهري : ج 4 ص 1699 .