حَتّى لا نَرْغَبَ إِلى أحَدٍ مَعَ بَذْلِكَ ، وَلا نَسْتَوْحِشَ مِن أَحَدٍ مَعَ فَضْلِكَ .
شرح
والوحشة : الانقطاع وبعد القلوب من المودّات ، وهو المراد هنا .
وقال الجوهري : « الوحشة : الخلوة والهم » ( 1 ) .
والمعنى الثاني صحيح هنا أيضا دون الأوّل وهي من الوحش وهو ما لا يستأنس من دوابّ البرّ .
والقاطعين : جمع قاطع من القطيعة ضدّ الصلة ، يقال : قطع فلان صديقه قطيعة : إذا هجره ، وقطع رحمه قطيعة : إذا هجرها وصدّ عنها ، وذلك بترك البرّ والإحسان إليها .
والصلة : ضدّ القطيعة . والباء في الفقرتين من قوله عليه السّلام : « بهبتك وبصلتك » : للسببيّة . والمراد بصلته تعالى : برّه وإحسانه ، ورحمته مأخوذ من صلة الرحم .
قال ابن الأثير : « وهي كناية عن الإحسان إلى الأقربين ، من ذوي النسب والأصهار ، والتعطَّف عليهم والرفق بهم ، والرعاية لأحوالهم ، وكذلك إن بعدوا أو أساؤا ، وقطع الرحم ضدّ ذلك كلَّه يقال : وصل رحمه يصلها وصلا وصلة ، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة ، فكأنّه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر » ( 2 ) انتهى . « حتّى » هذه بمعنى « كي » التعليليّة أي : كي لا نرغب ، مثلها في قوله تعالى :
هم الذين يقولون لا تُنفِقوا على مَن عِندَ رسولِ الله حتّى ينفضُّوا ( 3 ) وقولك :
أسلم حتّى تدخل الجنّة .
ورغب إليه رغبا محرّكة : سأله .
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري : ج 3 ص 1025 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 191 .
( 3 ) سورة المنافقون : الآية 7 .