اللهُمّ أغْنِنا عَن هِبَةِ الوَهّابِينَ بِهِبَتِكَ . وَاكْفِنا وَحْشَةَ القاطِعينَ بِصِلَتِكَ .
شرح
عيوبنا ولا تكشفها ، ويجوز أن يكون المعنى : اعصمنا حتّى لا نعصي فنستحقّ الكشف ( 1 ) انتهى .
وفي القاموس : « فضحه كمنعه : كشف مساويه فافتضح ، والاسم :
الفضيحة » ( 2 ) .
ولا شك أنّ المراد بسؤال عدم الفضيحة هنا سؤال العصمة عنها وحسم أسبابها وعدم الإعداد لها ، وقوله : « عندك » يعيّن هذا المعنى .
أغننا : من الغناء بالفتح والمدّ على وزن كلام بمعنى الاكتفاء يقال : غنيت بكذا عن غيره من باب تعب إذا استغنيت به ، والاسم : الغنية بالضمّ فأنا غنيّ به ، ويتعدّى بالهمزة فيقال : أغنيته .
والهبة : العطيّة بلا عوض ، أصلها وهب ، حذفت الواو وعوّضت الهاء عنها .
قال بعض العلماء : الهبة هي العطيّة الخالصة عن الأعواض والأغراض ، فإذا كثرت العطايا والصلات سمّي صاحبها وهّابا . ولا يتحقّق معنى الهبة إلا في الله تعالى لأنّه وهب كلّ محتاج ما يحتاج من غير عوض .
كفى : تستعمل متعدّية لواحد ومتعدّية لاثنين ، فالأولى بمعنى : أجزأ وأغنى تقول : كفاني الشيء أي : أغناني ، والثانية بمعنى : وقى كقوله تعالى : وكفى الله المؤمنين القتال ( 3 ) أي : وقاهم .
وقيل : هي في الآية بمعنى أغنى أيضا أي : أغناهم عن القتال ، وتستعمل بهذا المعنى متعدّية لواحد ومتعدّية لاثنين ، وكلا المعنيين صحيحان هنا ، إذ يصحّ أن يفسّر قوله عليه السّلام : « اكفنا » بمعنى : أغننا عن وحشة القاطعين ، وبمعنى : قنا وحشة القاطعين .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 650 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 240 .
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 25 .