وَيا مَنْ تَظْهَرُ عِنْدَهُ بَواطِنُ الأخبارِ صَلِّ عَلى مُحمَّدٍ وَآلِهِ وَلا تَفْضَحْنا عِنْدَكَ .
شرح
- هنا : المعنى الأوّل ، والقول باحتمال غيره تعسّف لا داعي إليه .
وكرّمه : عظَّمه وعزّزه ، يقال : كرّم علينا فلان كرامة . أي : عزّ ، وله علينا كرامة أي : عزازة أي : واجعلنا مكرمين عليك عزيزين لديك .
و « على » : للاستعلاء مجازا ، إذ الحقيقي إنّما هو الحسّي ، مثلها في قوله تعالى :
كتب على نفسه الرحمة ( 1 ) . أي : أوجبها بطريق التفضّل والإحسان على ذاته المقدّسة ، فكأنّه عليه السّلام قال : وأوجب كرامتنا عليك تفضّلا وإحسانا .
والظاهر انّ هذا التكريم المطلوب غير التكريم المذكور في قوله تعالى : ولقد كرّمنا بني آدم ( 2 ) إذ ذلك واقع بل المراد به تكريم أخصّ منه عاجلا وآجلا ، أو هو من قبيل بسط الكلام مع المحبوب ، فليس الغرض حصول مضمونه فلا يضرّ كون مضمونه واقعا كما في قوله تعالى : ربّنا لا تؤاخذنا إِن نسينا أو أخطأنا ( 3 ) فإنّه حاصل بقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسا إِلا وُسْعَها ( 4 ) وحيث إنّ الكلام مع المحبوب أمر لذيذ مطلوب اقتضى الكلام تطويله كما قاله علماء المعاني في قول موسى عليه السّلام : هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أخرى ( 5 ) .
ظهر الشيء يظهر ظهورا : تبيّن .
والبواطن : جمع باطن اسم فاعل من بطن الشيء يبطن من باب قتل خلاف ظهر .
والأخبار : جمع خبر وهو اسم لما ينقل ويتحدّث به .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 12 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 70 .
( 3 ) و ( 4 ) سورة البقرة : الآية 286 .
( 5 ) سورة طه : الآية 18 .