تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
قال بعض العلماء : ظهور الأشياء : هو انكشافها للحسّ أو للعقل انكشافا بيّنا ، ويقابله بطونها أي : خفاؤها عن أحدهما . ولمّا ثبت أنّه تعالى منزّه عن الجسميّة ولواحقها علم أنّ المراد بظهور الأشياء عنده علمه بها ، إذ كلّ ممكن وإن خفي على غيره فهو ظاهر في علمه . فظهور البواطن عنده عبارة عن علمه سبحانه بخفيّات الأمور ومضمرات السرائر ، فعلمه نافذ في كلّ مستتر وغائب بحيث لا يستره ساتر ولا يحجبه حاجب حتّى أنّه يعلم ما دقّ من عقائد القلوب وأسرار الصدور وخطرات الخواطر . وإنّما عبّر عن علمه تعالى بعدم الخفاء في قوله : إِنّ الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ( 1 ) وقوله : وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ( 2 ) إيذانا بأنّ علمه تعالى بمعلوماته وإن كانت ، في أقصى الغايات الخفيّة ليس من شأنه أن يكون على وجه يمكن أن يقارنه شائبة خفاء بوجه من الوجوه كما في علوم المخلوقين بل هو في غاية الوضوح والجلاء . وإنّما خصّ البواطن بالذكر دون الظواهر لأنّ من ظهر عنده الباطن فظهور الظاهر أولى ، أو لأنّ ما من شيء يظهر إلا وهو أو مباديه قبل ذلك باطن ، فكان الباطن أصلا للظاهر ، فذكر الأصل وإن كان علمه تعالى بهما في الحقيقة على السواء فإنّ علمه تعالى بمعلوماته ليس بطريق حصول صورها بل وجود كلّ شيء في نفسه علم بالنسبة إليه تعالى ، فإذا كان علمه بهذا المعنى لا تختلف الحال بين الأشياء البارزة والكامنة . وفضحته فضحا من باب نفع : كشفته . قال الفيّومي في المصباح : وفي الدعاء : « لا تفضحنا بين خلقك » أي : استر
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 5 . ( 2 ) سورة إبراهيم : الآية 38 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 149 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني