وَيا مَن تَصْغُر عِنْدَ خَطَرِهِ الأخْطارُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَكَرِّمْنا عَلَيكَ .
شرح
عليه السّلام : « الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين » ( 1 ) فليرجع إليه .
ودنا منه ودنا إليه يدنو دنوّا : قرب ، ويتعدّى بالهمزة فيقال : أدناه يدنيه .
وقربك أي : القرب منك ، وليس المراد القرب المكاني لتنزّهه تعالى عن المكان بل قرب المنزلة والرتبة منه . وفي الحديث : « من تقرّب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا » ( 2 ) .
قال ابن الأثير : « المراد بقرب العبد إلى الله تعالى : القرب بالذكر والعمل الصالح لا قرب الذات والمكان لأنّ ذلك من صفات الأجسام ، والله يتعالى عن ذلك ويتقدّس . والمراد بقرب الله من العبد : قرب نعمه وألطافه منه وبرّه وإحسانه إليه وترادف مننه عنده وفيض مواهبه عليه » ( 3 ) انتهى .
صغر الشيء على وزن كرم صغرا وزان عنب : خلاف عظم ، وصغر في عيون الناس ككرم أيضا ذهبت مهابته فهو صغير ، ومنه يقال : جاء الناس صغيرهم وكبيرهم أي : من لا قدر له ولا منزلة ومن له قدر وجلالة ، وهذا المعنى هو المراد هنا .
وأمّا المعنى الأوّل فهو مختصّ بالجرم ، وأمّا الصغار بمعنى الذلّ والهوان فهو وإن ناسب معناه في هذا المقام إلا أنّ المسموع في فعله صغر من باب تعب . والرواية في الدعاء تصغر بالضمّ فلا تساعد هذا المعنى .
وخطر الرجل بالتحريك : قدره ومنزلته ، والجمع : أخطار كسبب وأسباب ، يقال منه : خطر الرجل خطرا كشرف شرفا إذا ارتفع قدره ومنزلته فهو خطير ، والخطر أيضا : الإشراف على الهلاك وخوف التلف ، والجمع : أخطار أيضا ، ويأتي بمعنى العوض ، ومنه الحديث : « الجنّة لا خطر لها » ( 4 ) أي : لا عوض لها . والمراد
هامش
( 1 ) رياض السالكين : ج 1 ص 244 .
( 2 ) سنن ابن ماجة : ج 2 كتاب الأدب ص 1255 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 32 .
( 4 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1448 ح 4332 .