وَيا مَن تَنْقَطِعُ دُونَ رُؤيَتِه الأبْصارُ صَلِّ عَلى مُحمَّدٍ وَآلِهِ وَأدْنِنا إِلى قُربكَ .
شرح
شبّه رحمته تعالى بالشيء النفيس الذي يحرز ويخزن استعارة بالكناية فأثبت له الخزائن استعارة تخييليّة ، وجاء بالخزائن بلفظ الجمع اشعارا بأنّ رحمته لوفورها لا يكفي في إحرازها خزانة واحدة ، بل لا بدّ فيه من خزائن متعدّدة .
قال المفسّرون في تفسير قوله تعالى : قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي ( 1 ) أي : أرزاقه وسائر نعمه على خلقه ، وقد تقدّم معنى الرحمة لغة ووجه إطلاقها عليه سبحانه في شرح الدعاء الأوّل ( 2 ) فليرجع إليه .
والنصيب : الحصّة والجمع : أنصبة وأنصباء ونصب أيضا بضمّتين أي : اجعل لنا حصّة في رحمتك وإنّما سأل نصيبا منها لحصول الغرض به إذا أدنى حصّة منها يستغرق العالم نعمة وعفوا كما قيل :
قليل منك يكفيني ولكن * قليلك لا يقال له قليل
0 و « في » : من قوله عليه السلام « في رحمتك » إمّا للظرفيّة المجازيّة أو بمعنى « من » ، نحو قوله تعالى : ويوم نبعث في كلّ أمّةٍ شهيدا ( 3 ) أي : منهم بدليل الآية الأخرى .
تنقطع : أي تقف فلم تمض . قال صاحب المحكم : « انقطع كلامه » : وقف فلم يمض ( 4 ) .
ودون رؤيته أي : قبل الوصول إليها ، ومنه : إذا ركع المصلَّي دون الصف : أي قبل وصوله إلى الصف كره .
وقد تقدّم الكلام على امتناع رؤيته سبحانه ، في شرح الدعاء الأوّل عند قوله
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 100 .
( 2 ) رياض السالكين : ج 1 ص 378 .
( 3 ) سورة النحل : الآية 89 .
( 4 ) المحكم لابن سيده : ج 1 ص 90 .