تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ويا مَن لا تَفنى خَزائِنُ رَحمتِهِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاجْعَلْ لَنا نَصيبا في رَحْمَتِكَ .
شرح
المشرف على القوم ، ولهذا يقال للمملوك رقبة كأنّه يراقب العذاب ، ولا يقال له عنق . وقال ابن الأثير : « قد تكرّرت الأحاديث في ذكر الرقبة وعتقها وتحريرها وفكّها ، وهي في الأصل العنق فجعلت كناية عن جميع ذات الإنسان تسميّة للشيء ببعضه ، فإذا قال : أعتق رقبة فكأنّه قال : أعتق عبدا أو أمة ، ومنه قولهم : « دينه في رقبته » ( 1 ) انتهى . قال الزمخشري في الأساس : « ومن المجاز هذا الأمر في رقابكم وفي رقبتك ، والموت في الرقاب ، وأعتق الله رقبته وأوصى ماله في الرقاب » ( 2 ) انتهى . قال بعضهم : وإنّما أقيمت الرقبة مقام جميع ذات الإنسان لموته بضربها ، كما أقيم الرأس مقامه في قولهم : فلان يملك كذا رأسا من الرقيق لموته بقطعه أيضا ، ولا يلزم من ذلك إطلاق العنق عليه لأنّه من قبيل وجه المناسبة للتسمية وهو لا يلزم اطَّراده . والنقمة : على وزن كلمة وتخفّف بإسكان العين مع كسر الفاء فيقال : نقمة كسدرة : وهي اسم من انتقمت منه إذا عاقبته والمراد بإعتاق الرقاب منها : إطلاقها وتخليصها منها كما يطلق العبد من قيد الرق بتحريره ، والله أعلم . فنى المال يفنى من باب تعب ، وفي لغة من باب منع : عدم ، ويعدّى بالهمزة فيقال : أفنيته . والخزائن : جمع خزانة وهي ما يخزن فيه الشيء كالمخزن ، وخزنت الشيء خزنا من باب قتل : أحرزته بحيث لا تصل إليه الأيدي وجعلته في المخزن .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 249 . ( 2 ) أساس البلاغة : ص 244 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 145 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني