تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
عجائبها أنّ كلَّما تأمّلها الإنسان وأجال فيها النظر يجد في كمال قدرته وآثار حكمته الدّالة على جليل عظمته أمورا معجبّة لم يكن وجدها في بادي النظر ، فإنّ عظمته جلّ شأنه لا تتناهى قدرا وعرفانا ، بل كلَّما غاص العارف المتقرّب إليه في البحر الزاخر من عظمته ، وعبر منزلا من منازلها ازدادت عظمته في نفسه ، وعلم منها فوق ما علم أوّلا ، وهكذا حتّى يكمل عقد يقينه بذلك ، ويبلغ إلى غاية ما يتصوّر له من منازلها فينادي بالعجز عن معرفته مقرّا بعلوّ عظمته كما نطق به لسان سيّد الأنبياء وأشرف الأوصياء صلوات الله عليهما وعلى أبنائهما الطاهرين . وبدأ الدعاء بالصلاة على النبيّ وآله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « إذا كانت لك إلى الله حاجة فابدأ بمسألة الصلاة على النبيّ صلَّى الله عليه وآله ثمّ سل حاجتك ، فإنّ الله أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضي إحداهما ويمنع الأخرى » ( 1 ) . وحجبه حجبا - من باب قتل - : منعه ، ومنه قيل للستر : حجاب لأنّه يمنع من المشاهدة . وقيل للبوّاب : حاجب لأنّه يمنع من الدخول . أي : امنعنا عن الإلحاد بحسم أسبابه وعدم الإعداد له وإلا فقد وقع المنع عنه بالنواهي . وأصل الإلحاد : الميل والعدول عن الشيء ، ومنه : لسان الذي يلحدون إِليه أعجمي ( 2 ) أي : يميلون ويشيرون إليه ، ثمّ خصّ بالطعن في الدين يقال : لحد الرجل في الدين لحدا وألحد إلحادا : إذا طعن كأنّه مال وعدل إلى غيره فطعن فيه . وقال أبو عبيدة : « ألحد إلحادا » : جادل ومارى . و « لحد » ( 3 ) : جار وظلم . و « ألحد في الحرم » بالألف : استحلّ حرمته وانتهكها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 361 ص 538 . ( 2 ) سورة النحل : الآية 103 . ( 3 ) في " ألف " : أو لحد . ( 4 ) المصباح المنير : ص 755 .