تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
وإمّا جمع عجيب ، بمعنى معجب عند من قال إنّه يجمع على عجائب . وقيل : لا يجمع . قال الجوهري : « العجيب » الأمر يتعجّب منه ، ولا يجمع عجب ولا عجيب ، وقيل : جمع عجيب عجائب مثل أفيل وأفائل وتبيع وتبائع ( 1 ) . انتهى . وعرّف العجب بأنّه تحيّر النفس فيما خفى سببه وخرج عن العادة مثله . وقال الراغب : « العجب » حيرة تعرض للإنسان عند جهل سبب الشيء وليس هو شيئا له في ذاته حالة بل هو بحسب الإضافات إلى من يعرف السبب وإلى من لا يعرفه ، ولهذا قال قوم : كلّ شيء عجب ، وقال قوم : لا شيء بعجب ( 2 ) . انتهى . وعظمته تعالى : عبارة عن كمال ذاته وعلوّ شأنه وجلالة قدره وكمال شرفه وشدّة غنائه عن الخلق ونهاية افتقارهم إليه في كلّ حال ، ودوام تسلَّطه وجريان حكمه على جميع ما سواه لكونه مبدأ شأن كلّ ذي شأن ، ومنتهى سلطان كلّ ذي سلطان ، فلا شأن أرفع من شأنه ولا سلطان أعظم من سلطانه . واعلم : إنّ العظيم يطلق على كلّ كبير محسوسا كان أو معقولا عينا كان أو معنى ، وإذا استعمل في الأعيان فأصله أن يقال في الأجزاء المتّصلة ، والكبير يقال في المنفصلة . ثمّ قد يقال : في المنفصل عظيم نحو قولهم : جيش عظيم ومال عظيم . والعظيم المطلق هو الله سبحانه لاستيلائه على جميع الممكنات بالايجاد والافناء ، وليست عظمته عظمة مقداريّة ولا عظمة عدديّة لتنزّهه عن المقدار والمقداريّات والكمّ والكمّيّات ، بل هي عبارة عن كمال الذات والصفات ، ومعنى عدم انقضاء
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري : ج 1 ص 177 . ( 2 ) المفردات للراغب : ص 322 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 142 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني