تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
ولا خارجة عنه بالمباينة ولا متّصلة به ولا منفصلة عنه لأنّ مصحّح الاتّصاف بهذه الأمور الجسميّة والتحيّز وقد انتفيا عنها . وليست أيضا في جهة من الجهات بل منزّهة عن الاختصاص بالجهات والاتّصال بالأجسام والحلول فيها . ولا هي عرض مطلقا لأنّ العرض لا يتّصف بصفة لأنّه نفس الصفة فلا يقبل صفة أخرى سيّما الصفة المقابلة كالعلم والجهل والشجاعة والجبن ، وتعلَّقها بالبدن إنّما هو كتعلَّق العاشق بالمعشوق عشقا جبلَّيّا إلهاميّا لا يمكن العاشق بسببه مفارقة معشوقه ما دامت مصاحبته ممكنة ، ولذلك يكره مفارقته ولا يملَّه مع طول مصاحبته إيّاه ، وكتعلَّق الصانع بالآلات التي يحتاج إليها في أفعاله فكان من الواجب أن يكون لها بحسب كلّ فعل آلة مناسبة لذلك الفعل ، فلذلك خلق في البدن قوى مختلفة كلّ واحدة منها آلة لفعل مخصوص كقوّة البصر للإبصار والسمع للسماع ، فتبارك الله أحسن الخالقين . وحقيقة الموت عند هؤلاء : هو انقطاع تعلَّق النفس بالبدن وتصرّفها فيه لخروجه عن حدّ الانتفاء به ، وكيفيّة قبض ملك الموت لها أنّه يتولى إفاضة العدم على قوى هذا البدن حال انقطاع تعلَّق النفس به ، وعلى هذا فيكون خروج الأنفس عن أبدانها كناية عن مفارقتها لها وانقطاع تعلَّقها بها . ولمّا كانت النفس منغمسة منغمرة في عوارض البدن وعلائقه الماديّة وملاحظتها إيّاه دائما لا تنفكّ عن الالتفات إليه ما دامت متعلَّقة به لسعيها في مصالح هذا المزاج وإصلاحه ، وإعدادها إيّاه لتمام التصريف والاستعمال كانت كأنّها حالَّة فيه حلول الساكن في الدار القائم بمصالحها ، فعبّر عن إلقائها إيّاه وطرحها له وتخلَّيها عنه بالخروج عنه ، وفيه دلالة على أنّ النفس الإنسانيّة شيء غير هذا الهيكل المحسوس ، لأنّ الخارج يجب أن يكون مغائرا للمخروج منه خلاف
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 131 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني