وَتُزَهِّدَهُمْ في سَعَةِ العاجِلِ ، وَتُحَبِّبَ إِلَيْهِمُ العَمَلَ لِلآجِلِ وَالاسْتِعداد لِما بَعْدَ المَوْتِ .
وَتُهَوِّنَ عَلَيْهِم كُلَّ كَرْبٍ يَحِلُّ بِهمْ يَوْمَ خُروجِ الأنفُسِ مِن أبدانِها .
شرح
زهد في الشيء وزهد عنه أيضا زهدا وزهادة : تركه وأعرض عنه فهو زاهد ، والجمع : زهّاد ، ويتعدّى بالتضعيف فيقال : زهّدته فيه .
والعاجل : اسم فاعل من عجل عجلا من باب تعب إذا أسرع وحضر ، ومنه :
العاجلة للساعة الحاضرة وهو صفة لموصوف محذوف أي : سعة المعاش العاجل ، كما ورد في دعاء آخر : « ولا تشغل قلبي بدنياي وعاجل معاشي عن آجل ثواب آخرتي » ( 1 ) وتحبّب إليهم العمل : أي تجعله محبوبا لهم ، ولمّا كان في التحبيب معنى إنهاء المحبّة وإيصالها إليهم ، استعمله بكلمة إلى .
والآجل : فاعل من أجل الشيء أجلا من باب تعب ، وأجل أجولا من باب قعد لغة بمعنى تأخّر ، ومنه : أجل الشيء لمدّته ووقته الَّذي يحلّ فيه .
و « اللام » : للتعليل متعلَّقة بالعمل ، والموصوف محذوف أي : للثواب الآجل .
والاستعداد للأمر : التهيّؤ له ، والمراد به هنا ترك المعاصي وفعل الطاعات ليصيروا بذلك بعد الموت ناجين من العذاب فائزين بجزيل الثواب ، وفيه إشعار بتجرّد النفس الإنسانيّة وبقائها بعد الموت كما وردت به نصوص كثيرة عنهم عليهم السلام ( 2 ) .
تهوّن : أي تسهّل ، من هان يهون هونا بالفتح إذا لان وسهل فهو هيّن ، ويعدّى بالتضعيف فيقال : هوّنته .
والكرب : الحزن والغمّ يأخذ بالنفس ، وكربه الأمر من باب قتل : شقّ عليه ،
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 588 ح 26 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 6 ص 124 .