وَتُصَيِّرهُم إِلى أمنٍ مِن مَقيلِ المتَّقينَ .
شرح
وفي النهاية : « كبّة النار : صدمتها » ( 1 ) .
وطال الشيء طولا بالضمّ : امتدّ ، ومنه طال الجلوس : إذا امتدّ زمانه .
وخلد بالمكان خلودا من باب قعد : أقام فيه ، وخلد في النعيم خلودا أيضا : بقي فيه أبدا ، وهذا من قبيل نفي الشيء بنفي لازمه لأنّ الخلود يلزمه امتداد الزمان ، فإذا نفاه فقد انتفى مطلق الخلود . والمراد : معافاتهم من الكون في النار مطلقا .
أي تنقلهم ، من صار زيد غنيّا إذا انتقل إلى حالة الغنى بعد أن لم يكن عليها ، أو تجعل مصيرهم أي عاقبتهم ومآلهم من صار الأمر إلى كذا إذا آل إليه ورجع ، يقال : مصبره إلى كذا : أي مرجعه ومآله .
والأمن : ضدّ الخوف ، والمراد محلّ ذو أمن ، جعله نفس الأمن مبالغة كقولهم :
رجل عدل ، فحذف الموصوف وأقام الوصف مقامه ، نحو : وعندهم قاصرات الطرف ( 2 ) أي : حور قاصرات الطرف ، أو هو على حذف المضاف أي : محلّ أمن نحو : واسئل القرية التي كنّا فيها والعير التي أقبلنا فيها ( 3 ) أي : أهل القرية وأهل العير .
وقوله : « من مقيل المتّقين » صفة له ، أي : كائن من مقيل المتّقين .
والمقيل : اسم مكان من القيلولة وهي الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم .
وقيل : هي نوم نصف النهار ، يقال : قال يقيل قيلا وقيلولة فهو قائل ، ثمّ أطلق على المكان الَّذي يؤوي إليه راحة للاسترواح إلى الأزواج والتمتّع بمغازلتهنّ ، لأنّ التّمتّع به يكون وقت القيلولة غالبا ، قال تعالى : أصحاب الجنّة يومئذٍ خير مستقرّا
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 138 .
( 2 ) سورة الصافات : الآية 48 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 82 .