وَتُعافِيَهُم مِمّا تَقَعُ بِهِ الفِتْنَةُ مِن مَحذوُراتِها .
وَكَبَّةِ النّارِ وَطُولِ الخُلودِ فيها .
شرح
الجمهور المتكلَّمين القائلين بأنّ النفس هي الهيكل المخصوص ، والله أعلم .
عافاه الله من المكروه معافاة وعافية : وهب له العافية ، وهي دفاع الله عن العبد . تكون اسما وتكون مصدرا وهو الأصل فيها ، جاءت على فاعله ، ومثله ناشئة الليل بمعنى نشوء الليل . والخاتمة بمعنى الختم ، والعاقبة بمعنى العقب ومنه : ليس لوقتها كاذبة ( 1 ) أي كذب .
ووقع الشيء : حصل ووجد والمكروه نزل ، وأوقعه : أوجده وأحدثه كوقع به مثل : أذهبه وذهب به ، فالباء للتعدية وهي المعاقبة للهمزة في تصيير الفاعل مفعولا .
قال صاحب المحكم : « وقع بالأمر : أحدثه وأنزله » ( 2 ) .
و « من » بيان لما . والمعنى ممّا توقعه الفتنة من محذوراتها أي : تحدثه وتنزله ، ومن جعل الباء للسببيّة ومن بيان للفتنة فقد أخطأ أو تعسّف .
والفتنة بالكسر : اسم عن فتنه يفتنه من باب ضرب ، فتنا وفتونا إذا امتحنه واختبره ، وقد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه ، ثمّ كثر حتّى استعمل بمعنى الضلال والإثم والكفر والفضيحة والعذاب والجنون والقتال والإحراق والإزالة والصرف عن الشّيء ، والمراد بها هنا المحنة .
والمحذورات : المخوفات ، من حذر الشيء من باب تعب إذا خافه ، فالشئ محذور أي مخوّف . كبّة الشيء بالفتح : شدّته وصدمته ، يقال : جاءت كبّة الشتاء أي : شدّته .
وقال الزمخشريّ في الفائق : « كبّة النار : معظمها » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : الآية 2 .
( 2 ) المحكم لابن سيده : ج 2 ص 197 .
( 3 ) الفائق : ج 1 ص 338 .