تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
وأحسن مقيلا ( 1 ) قال المفسّرون : المقيل : المكان الَّذي يأوون إليه للاسترواح إلى أزواجهم والاستمتاع بمغازلتهنّ وملامستهنّ كحال المترفين في الدنيا ولا نوم في الجنّة ، وإنّما سمّي مكان دعتهم واسترواحهم إلى الحور مقيلا على طريق التشبيه . وعن ابن عبّاس : « لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتّى يقيل أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار » ( 2 ) . وعن سعيد بن جبير : « إنّ الله تعالى إذا أخذ في فصل القضاء قضى بينهم كقدر ما بين صلاة الغد ( 3 ) إلى نصف النهار فيقيل أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار » ( 4 ) . وقال مقاتل : يخفّف الحساب على أهل الجنّة حتّى يكون بمقدار نصف يوم من أيّام الدنيا ثمّ يقيلون يومهم ذلك في الجنّة ( 5 ) . وإنّما ذكر المتّقين دون سائر أوصاف أهل الجنّة تلميحا إلى الآية المذكورة ، فإنّ أصحاب الجنّة فيها هم المتّقون المشار إليهم في الآية التي قبلها بآيات من سورة الفرقان ، وهي قوله تعالى : قل أذلك خير أم جنّة الخلد الَّتي وعد المتّقون كانت لهم جزاءً ومصيرا ( 6 ) كما نبّه عليه بعض متأخّري المفسّرين . والمتّقون : هم الَّذين وقوا أنفسهم عمّا يضرّها في الآخرة من اعتقاد وخلق وعمل . وقد تقدّم الكلام على حقيقة التقوى ، والله أعلم . هذا آخر الروضة الرابعة من رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد العابدين وقد وفّق الله لإتمامه عصر يوم الأربعاء لسبع خلون من شهر ربيع الثاني سنة ستّ وتسعين وألف ، والحمد لله ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 24 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 168 . ( 3 ) في " ألف " : الغداة . ( 4 ) و ( 5 ) التفسير الكبير للرازي : ج 24 ص 73 . ( 6 ) سورة الفرقان : الآية 15 .