شرح
والكربة بالضمّ اسم منه .
وحلّ العذاب يحلّ حلولا من باب ضرب وقعد : أي نزل ، وأمّا حلّ بالبلد حلولا فهو من باب قعد لا غير .
ويوم خروج الأنفس : أي وقت خروجها ، فالمراد باليوم : مطلق الوقت كما تقدّم بيانه .
وأراد بكلّ كرب يحلّ بهم : غمرات الموت وسكراته التي هي أفظع من أن يحيط بها وصف أو يقوم ببيانها شرح ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له :
« وإنّ للموت لغمرات هي أفظع من أن تستغرق بصفة أو تعتدل على عقول أهل الدنيا » ( 1 ) أي : لا تستقيم على العقول فلا تصدّق بها لهولها وعظمها .
وروي أنّ النّبي صلَّى الله عليه وآله كان يقول في سكرات الموت : « اللهمّ أعنّي على سكرات الموت » ( 2 ) .
قال بعض المحقّقين : وأمر يستعين عليه الرسول صلَّى الله عليه وآله مع كمال اتّصاله بالعالم الأعلى فلا شكّ في شدّته ، والله المستعان .
تنبيه
ظاهر قوله عليه السّلام : « يوم خروج الأنفس من أبدانها » أنّ النفس داخلة في البدن فهي عند الموت تخرج منه ، وهو بظاهره يؤيّد قول المنكرين لتجرّد النفس كالنظام ( 3 ) القائل بأنّها أجسام لطيفة سارية في البدن سريان ماء الورد في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : خطبة 221 ص 341 .
( 2 ) الدر المنثور : ج 6 ص 105 .
( 3 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار بن هاني البصري ابن أخت أبي الهذيل العلاف شيخ المعتزلة ، وكان النظام صاحب المعرفة بالكلام ، أحد رؤساء المعتزلة ، أستاذ الجاحظ وأحمد بن الخالط ، كان في أيام هارون الرشيد ، وقد ذكر جملة من كلماته وعقائده في كتاب الحسنية المعروف ، وإياه عنى أبو نؤاس بقوله :
فقل لمن يدعي في العلم فلسفة * حفظت شيئا وغابت عنك أشياء
والنظام : كشداد لقب به أبو إسحاق به لأنه كان ينظم الخرز في سوق البصرة ويبيعها .
وقالت المعتزلة : إنما سمي ذلك لحسن كلامه نثرا ونظما .
الكنى والألقاب : ج 3 ص 211 ) .