شرح
الورد ( 1 ) . وجمهور المعتزلة القائلين بأنّها جسم لطيف بخاريّ يتكوّن من ألطف أجزاء الأغذية ينفذ في العروق الضوارب ، والحياة عرض قائم بالنفس وحالّ فيها .
قالوا : وكيفيّة قبض ملك الموت للنفس أنّه يلج في فم الإنسان إلى قلبه لأنّه جسم لطيف هوائي لا يتعذّر عليه النفوذ في المخارق الضيّقة فيخالط النفس التي هي كالشبيهة به لأنّها جسم لطيف بخاريّ ثمّ يخرج من حيث دخل والنفس معه ، وإنّما يكون ذلك في الوقت الذي يأذن الله تعالى له فيه وهو حضور الأجل وهؤلاء نافون للنفس الناطقة ، لكن أعاظم الحكماء الإلهيّين ، وأكابر الصوفيّة العارفين ( 2 ) كلَّهم قائلون : بإثبات النفس الناطقة وتجرّدها عن عالم الأجسام ، ووافقهم من متكلَّمي الإسلام قدماء أصحابنا الإمامية رحمهم الله كابن بابويه ( 3 ) والشيخ المفيد ( 4 ) والمرتضى علم الهدى ( 5 ) وبني نوبخت ( 6 ) حسب ما استفادوه من أئمّتهم المعصومين عليهم السّلام . ومن الأشاعرة : الغزالي ( 7 ) والفخر الرازي ( 8 ) ، فذهبوا إلى أنّ النفس الناطقة موجود ليس بجسم ولا جسماني أي : حالّ في الجسم وهي التي يشير إليها كلّ واحد منّا بقوله أنا ، وإنّها ليست بداخلة في البدن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 61 ص 74 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 61 ص 84 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 61 ص 78 - 79 نقلا عن رسالة العقائد .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 61 ص 79 و 80 نقلا عن شرح العقائد .
( 5 ) و ( 6 ) و ( 7 ) بحار الأنوار : ج 61 ص 84 و 86 .
( 8 ) التفسير الكبير : ج 21 ص 38 .