تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
لِتَرُدَّهُمْ إِلى الرَّغبَةِ إِلَيكَ وَالرّهْبَة مِنْكَ .
شرح
الحسن الأوّل عليه السّلام قال : « ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه في رزقه ، ولا يتّهمه في قضائه » ( 1 ) . وفي ذلك يقول الشاعر : من لم يكن لله متّهما * لم يمس محتاجا إلى أحد وقال آخر : لا أقول الله يظلمني كيف أشكو غير متّهم أو ترك التهمة للعباد فيما جمعوه وملكوه بأن يسيئوا الظنّ فيهم إذا منعوهم ما في أيديهم . كما رواه في الكافي أيضا عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « من صحّة يقين المرء المسلم أن لا يرضي الناس بسخط الله ، ولا يلومهم على ما لم يؤته الله » ( 2 ) . قال بعض العلماء : والنهي عن لومهم لوجوه : الأوّل : أنّ لومهم ظلم لهم ، لأنّهم لم يمنعوه بل الله لم يؤته ما سأل منهم . الثاني : أنّ لومهم ينتهي إلى الله ، لأنّه إنّما يلام المانع من الإعطاء ، ولا معطي ولا مانع إلا الله ، فيرجع اللوم إليه . الثالث : أنّ لومه للمانع من الخلق شرك ، لأنّه اعتقد أنّه مانع له ، فلامه وأشرك في المنع مع الله غيره . وفي رواية ترك النهمة بفتح النون وسكون الهاء أي : الشهوة . قال في الأساس : « له في هذا الأمر نهمة أي : شهوة » ( 3 ) . والمعنى على هذه الرواية ظاهر . « اللام » للتعليل . قال ابن هشام : « وانتصاب الفعل بعدها بأن مضمرة بعينها وفاقا للجمهور ، لا ب‍ « أن » مضمرة أو ب‍ « كي » مصدريّة مضمرة خلافا للسيرافي
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 61 ح 5 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 57 ح 2 . ( 3 ) أساس البلاغة : ص 661 .