لِتَرُدَّهُمْ إِلى الرَّغبَةِ إِلَيكَ وَالرّهْبَة مِنْكَ .
شرح
الحسن الأوّل عليه السّلام قال : « ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه في رزقه ، ولا يتّهمه في قضائه » ( 1 ) .
وفي ذلك يقول الشاعر :
من لم يكن لله متّهما * لم يمس محتاجا إلى أحد
وقال آخر :
لا أقول الله يظلمني كيف أشكو غير متّهم أو ترك التهمة للعباد فيما جمعوه وملكوه بأن يسيئوا الظنّ فيهم إذا منعوهم ما في أيديهم . كما رواه في الكافي أيضا عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « من صحّة يقين المرء المسلم أن لا يرضي الناس بسخط الله ، ولا يلومهم على ما لم يؤته الله » ( 2 ) .
قال بعض العلماء : والنهي عن لومهم لوجوه :
الأوّل : أنّ لومهم ظلم لهم ، لأنّهم لم يمنعوه بل الله لم يؤته ما سأل منهم .
الثاني : أنّ لومهم ينتهي إلى الله ، لأنّه إنّما يلام المانع من الإعطاء ، ولا معطي ولا مانع إلا الله ، فيرجع اللوم إليه .
الثالث : أنّ لومه للمانع من الخلق شرك ، لأنّه اعتقد أنّه مانع له ، فلامه وأشرك في المنع مع الله غيره .
وفي رواية ترك النهمة بفتح النون وسكون الهاء أي : الشهوة .
قال في الأساس : « له في هذا الأمر نهمة أي : شهوة » ( 3 ) . والمعنى على هذه الرواية ظاهر .
« اللام » للتعليل . قال ابن هشام : « وانتصاب الفعل بعدها بأن مضمرة بعينها وفاقا للجمهور ، لا ب « أن » مضمرة أو ب « كي » مصدريّة مضمرة خلافا للسيرافي
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 61 ح 5 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 57 ح 2 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 661 .