شرح
والمراد بما عنده سبحانه خزائن رحمته الدنيويّة والأخرويّة كما قال تعالى : إِنّ ما عند الله هو خير لكم إِن كنتم تعلمون ، ما عندكم ينفد وما عند الله باق ( 1 ) . أمّا الأخرويّة فبقاؤها ظاهر ، وأمّا الدنيويّة فحيث كانت موصولة بالأخرويّة ومستتبعة لها فقد انتظمت في سمط الباقيات الصالحات ، وبهذا يظهر أنّ هذه الفقرة ليست تكرارا للأولى لاختصاص الأولى بالرحمة الأخرويّة وعموم هذه للدنيويّة والأخرويّة معا ، فهي من قبيل عطف العامّ على الخاصّ .
قوله : « وترك التهمة فيما تحويه أيدي العباد » التهمة : على وزن رطبة ، اسم من اتّهمته بكذا : إذا ظننت به . وسكون الهاء لغة حكاها الفارابي ، وأصل التاء واو ( 2 ) كما مرّ بيانه .
وحواه يحويه : ضمّه واستولى عليه ، وحواه أيضا : ملكه وجمعه كاحتواه واحتوى عليه .
وأيدي : جمع قلَّة ، ولامها محذوفة ، والأصل يدي . قيل : بفتح الدال ، وقيل :
بسكونها ، وجمع الكثرة : الأيادي . ولمّا كانت اليد من بين جوارح الإنسان مناط عامّة صنائعه ومدار أكثر منافعه عبّر بها تارة عن النفس كما يقال : هو ملك يده أي : ملكه ، وتارة عن القدرة كما يقال : أخذته عن يد أي عن قدرة عليه ، وتارة عن الملك كما يقال : الدار في يد فلان أي : في ملكه ، وتارة عن التصرّف كما يقال :
الأمر بيده أي : في تصرّفه .
والمراد بترك التهمة : إمّا ترك التهمة لله سبحانه في قضائه بسبب ما تحويه أيدي الناس من متاع الدنيا بأن يتّهموه بعدم العدل في القسمة إذا نظروا إلى خلوّ أيديهم عمّا جمعه وملكه غيرهم . كما رواه ثقة الإسلام في الكافي بإسناده عن أبي
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 95 و 96 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 929 .