وَتَبعَثُهُم بِها عَلى اعْتِقادِ حُسْنِ الرّجاءِ لَكَ ، وَالطَّمَعِ فِيما عِندَكَ ، وَتَرْكِ التُّهْمَةِ فيما تَحْويهِ أيْدِي العِباد .
شرح
بعثه على الشيء : حمله على فعله .
واعتقدت كذا : عقدت عليه القلب والضمير ، حتّى قيل : العقيدة ما يدين الإنسان به .
والرجاء بالمدّ : الأمل .
قال بعض المحقّقين : وحقيقته ارتياح النفس لانتظار ما هو محبوب عندها فهو حالة لها تصدر عن علم وتقتضي عملا ، بيان ذلك : إنّ ما تتصوّره النفس من محبوب أو مكروه : إمّا أن يكون موجودا في الماضي أو الحال أو يوجد في الاستقبال ، والأوّل يسمّى ذكرا وتذكّرا ، والثاني يسمّى وجدا لوجدان النفس له في الحال ، والثالث وهو أن يغلب على ظنّك وجود شيء في الاستقبال لنفسك به تعلَّق فيسمّى ذلك انتظارا وتوقّعا فإن كان مكروها حدث منه في القلب تألَّم يسمّى خوفا ، وإن كان محبوبا حصل من انتظاره وتعلَّق القلب به لذّة للنفس وارتياح بإخطار وجوده بالبال يسمّى ذلك الارتياح رجاء ، ولكن ذلك المتوقّع لا بدّ أن يكون لسبب ، فإن كان توقّعه لأجل حصول أكثر أسبابه فاسم الرجاء صادق عليه ، وإن كان انتظاره مع العلم بانتفاء أسبابه فاسم الغرور والحمق عليه أصدق ، وإن كانت أسبابه غير معلومة الوجود ولا الانتفاء فاسم التمنّي أصدق على انتظاره .
واعلم : أنّ الرجاء لثواب الله ورحمته والفوز بالسعادات الأخرويّة مقام شريف مستلزم لمقامات عالية لأنّه يستلزم الصبر على المكاره وفعل الطاعات وترك المنهيّات لعلمه بأنّ الجنّة حفّت بالمكاره والنار حفّت بالشهوات ، ومقام الصبر يؤدّي إلى مقام المجاهدة والتجرّد لذكر الله تعالى ودوام الفكر فيه ، ومقام المجاهدة يؤدّي إلى مقام كمال المعرفة المؤدّي إلى مقام الانس المؤدّي إلى مقام المحبّة المستلزم لمقام الرضا والتوكّل ، إذ من ضرورة المحبّة الرضا بفعل المحبوب وتفويض نفسه وأمره إليه