شرح
والوثوق بعنايته ، ولذلك قيل : الرجاء لا ينفكّ عن الأعمال الصالحة .
وقيل : الرجاء مادّة الاستهتار بلزوم الطاعة ، ويدلّ عليه ما روي عن الصادق عليه السّلام : قيل له : إنّ قوما من مواليك يلمّون بالمعاصي ويقولون نرجو فقال :
كذبوا ليسوا لنا بموال ، أولئك قوم ترجّحت بهم الأمانيّ ، من رجا شيئا عمل له ، ومن خاف من شيء هرب منه ( 1 ) .
وفي خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام : « زعم أنّه يرجو الله ، كذب والعظيم ، ما له لا يتبيّن رجاؤه في عمله ، وكلّ من رجا عرف رجاؤه في عمله » ( 2 ) .
ومن ثمّ قالوا : الرجاء من الفضائل إذا قارنه خوف ، لأنّ كلّ واحد منهما من دون الآخر من الملكات الردية المهلكة كما يرشد إليه قوله تعالى : يدعون ربّهم خوفا وطمعا ( 3 ) .
وقول الباقر عليه السّلام : إنّه ليس من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نوران : نور خيفة ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا ( 4 ) .
وقول بعض العارفين : من حمل نفسه على الرجاء تعطَّل ، ومن حمل نفسه على الخوف قنط ، ولكنّه ينبغي أن يخاف العبد راجيا ويرجو خائفا . وتقييده ( عليه السّلام ) الرجاء بالحسن في قوله : « حسن الرجاء » إشارة إلى ذلك .
وقوله : « لك » أي : لثوابك أو لرحمتك كقوله تعالى : لمن كان يرجو الله ( 5 ) أي : رحمته ، بدليل قوله سبحانه : ويرجون رحمته ( 6 ) .
قوله عليه السّلام : « والطمع فيما عندك » طمع فيه وبه : من باب فرح طمعا وطماعا وطماعيّة مخفّفة : حرص عليه ورجاه ، وأكثر ما يستعمل فيما يقرب حصوله .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 68 ح 6 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 225 خطبة 160 .
( 3 ) سورة السجدة : الآية 16 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 67 ح 1 .
( 5 ) سورة الممتحنة : الآية 6 .
( 6 ) سورة الإسراء : الآية 57 .