وَتَقِيهِمْ من طوارق الليلِ وَالنّهارِ إِلا طارِقا يَطْرُقُ بِخَيرٍ .
شرح
تمرة خير من جرادة ، وقليلا في غيره نحو : علمتْ نفسٌ ما أحضرت ( 1 ) .
وقول الحريري : يا أهل ذا المغني وقيتم شرّا ( 2 ) ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
وإنّما قدّم طلب المنع من كيد الشيطان على طلب الإعانة على البرّ جريا على القاعدة المشهورة من تقديم التخلية على التحلية . وقاه الله السوء : يقيه وقاية بالكسر : حفظه منه وصانه عنه .
والطوارق : جمع طارقة وهي في الأصل اسم فاعل من طرق طرقا وطروقا : إذا جاء ليلا . قال الماوردي : « وأصل الطرق : الدقّ ، ومنه سمّيت المطرقة ، وإنّما سمّي قاصد الليل طارقا لاحتياجه إلى طرق الباب غالبا ، ثمّ اتّسع في كلّ ما ظهر بالليل كائنا ما كان ، ثمّ اتّسع في التوسّع حتّى أطلق على الصور الخياليّة فقالوا : طرق الخيال » ( 3 ) والمراد هاهنا مطلق الحوادث ليلا كانت أو نهارا لإضافتها إليهما ، والإضافة بمعنى في نحو « مكر الليل » ، و « تربّص أربعة أشهر » على الصحيح وفاقا لابن الحاجب ( 4 ) وابن مالك ( 5 ) وقال الجمهور : ما أوهم معنى في ، فهو على معنى اللام مجازا ، وهو تكلَّف لا داعي إليه .
وقوله : « إلا طارقا » أي حادثا .
و « الباء » في « بخير » للملابسة أي ملتبسا بخير ، مثلها في قوله تعالى : اهبط بسلام منّا ( 6 ) قال الرضي : قيل ولا تكون بهذا المعنى إلا مستقرّا ، والظاهر : أنّه لا منع من كونها لغوا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) سورة التكوير : الآية 14 . راجع شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 145 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) لم نعثر عليه بل وجدنا ما بمعناه من دون نسبة إلى الماوردي في النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 121 .
( 4 ) شرح الكافية في النحو : ج 1 ص 272 .
( 5 ) شرح ابن عقيل : ج 2 ص 43 .
( 6 ) سورة هود : الآية 48 .
( 7 ) شرح الكافية في النحو للرضي : ج 2 ص 327 .