وَعَلَى أزواجِهِم ، وَعَلى ذُرِّيّاتِهِم ، وَعَلَى مَنْ أطاعَكَ مِنهُم
شرح
قوله تعالى : إِذا قمتم إِلى الصلاة ( 1 ) . وقوله سبحانه : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ( 2 ) ولعلَّه هو السرّ في بناء المفاعلة من الأفعال الَّتي تقوم أسبابها بمفعولاتها نحو : عاقبت اللصّ ، ونظائره ، فإنّ قيام السرقة الَّتي هي سبب للعقوبة باللصّ نزل منزلة قيام المسبّب به وهي العقوبة ، فصارت كأنّها قامت بالجانبين وصدرت عنهما فبنيت صيغة المفاعلة الدالَّة على المشاركة بين الاثنين وإضافة اليوم إليه لأدنى ملابسة كإضافة سائر الظروف الزمانيّة إلى ما وقع فيها من الحوادث كيوم الأحزاب وعام الفتح وتخصيصه من بين سائر ما يقع فيه من القيامة والجمع والحساب ، لكونه أدخل في الترغيب والترهيب ، فإنّ ما ذكر من القيامة وغيرها من مبادي الجزاء ومقدّماته . إعادة الجار للتأكيد وإفادة تعدّد الصلوات لتكون الصلاة على كلّ منهم مستقلَّة لا بطريق التبعيّة .
وزوج الرجل : امرأته ، وزوج المرأة : بعلها أيضا ، والجمع فيهما أزواج ، هذه اللغة العالية وبها جاء التنزيل .
قال أبو حاتم : « وأهل نجد يقولون في المرأة زوجة بالهاء ، وأهل الحرم يتكلَّمون بها » وعكس ابن السكّيت فقال : « وأهل الحجاز يقولون زوج بغير هاء ، وسائر العرب زوجة بالهاء ، وجمعها زوجات » ( 3 ) والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها للإيضاح وخوف لبس الذكر بالأنثى إذ لو قيل : تركه فيها زوج وابن ، لم يعلم أذكر أم أنثى .
والذرّيّات : جمع ذرّيّة مثلَّثة الأوّل والضمّ أشهر وهي نسل الرجل قيل : هي فعولة من ذرّوت أو ذريت والأصل ذرووة أو ذروية فاجتمع في الأولى واوان
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 6 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 98 .
( 3 ) تاج العروس : ج 2 ص 54 .