تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
و « الواو » من قوله : « وإلى يوم الدين » ثابتة في النسخ المشهورة وهي عاطفة ، والظرف بعدها متعلَّق بمحذوف دلّ عليه ما قبله ، والتقدير : « وعلى التابعين من بعد يومنا هذا إلى يوم الدين » على كون « من » ابتدائيّة أو : « وعلى التابعين في كلّ يوم إلى يوم الدين » على كونها ظرفيّة . وفائدة إيراد الواو : إدخال من تجدّد من التابعين في كلّ وقت إلى يوم القيامة . وأمّا ما قيل من أنّ الإتيان بها لإرادة التابعين الَّذين بقيت متابعتهم إلى ما يترتّب لهم على المتابعة من الثواب إلى يوم الدين ولا يعتريهم تغيّر ولا تبدّل فغير ظاهر ، بل لو قيل : إنّ عدمها يدلّ على هذا المعنى كان أظهر ، ويحتمل احتمالا بعيدا أن تكون « من » في قوله : « من يومنا هذا » لانتهاء الغاية بمعنى إلى ، كما ذهب إليه الكوفيّون وتبعهم ابن مالك من إثبات هذا المعنى لها ( 1 ) واستدلّ له ابن مالك بصحّة قولك : « تقرّبت منه » وهو بمعنى تقرّبت إليه ( 2 ) . وعلى هذا فيكون المعنى وصلّ على التابعين إلى يومنا هذا وإلى يوم الدين ، فإيراد الواو حينئذ متحتّم ومفادها ظاهر ، واليوم المضاف إلى الدين مراد به مطلق الوقت أيضا . والدين هنا بمعنى الجزاء خيرا كان أو شرا ومنه : الثاني ، في المثل السائر : كما تدين تدان ( 3 ) ، والأوّل في بيت الحماسة : ولم يبق سوى العدوان * دنّاهم كما دانوا وأمّا الأوّل في الأوّل ، والثاني في الثاني فليس بجزاء حقيقة وإنّما سمّي به مشاكلة ، أو تسمية للشيء باسم مسبّبه كما سمّيت إرادة القيام والقراءة باسمهما في
هامش
( 1 ) و ( 2 ) شرح التصريح على التوضيح : ج 2 ص 8 . ( 3 ) لسان العرب : ج 13 ص 169 .