يَتّفِقُونَ عَلَيهِم وَلا يَتَّهِمُونَهُم فيما أدَّوْا إِلَيهم .
شرح
ويدينون بدينهم أي : يتّبعونهم ويوافقونهم على دينهم .
قال ابن الأثير في حديث الحج : « كانت قريش ومن دان بدينهم » أي : اتّبعهم في دينهم ووافقهم عليه فاتّخذ دينهم له دينا وعبادة ( 1 ) .
والهدي : بفتح الهاء وسكون الدال على وزن فلس : مصدر بمعنى الهدى بضمّ الهاء وفتح الدال .
قال في القاموس : « هداه هدى وهديا وهداية وهدية بكسرهما أرشده فتهدى واهتدى » ( 2 ) انتهى .
والهدي على وزن فلس : الطريقة والسيرة والهيئة أيضا ، يقال : هدى هدي فلان ، إذا سار سيرته ، ومنه الحديث : « واهدوا هدي عمّار » ( 3 ) : أي سيروا سيرته وتهيّئوا بهيئته .
فقوله عليه السّلام : يهتدون بهديهم ، يجوز أن يكون بمعنى الهداية ، أي يهتدون بهدايتهم وإرشادهم ، وأن يكون بمعنى الطريقة أي : يهتدون بطريقتهم وسيرتهم .
والهدى بهذا المعنى أشهر منه بمعنى الهداية .
ونصب مكانفين وموازرين على الحال . وجملة يدينون إمّا حال متداخلة أو مستأنفة على وجه التعليل أي : لأنّهم يدينون بدينهم . أي : يجتمعون عليهم ولا يختلفون في أمرهم بأن يقول بعضهم فيهم قولا ، ويقول آخرون خلافه ، بل كلمتهم مجتمعة عليهم .
والاتّفاق : افتعال من الوفق بمعنى الموافقة ، وأصله : اوتفاق ، إلا أنّ الواو قلبت ياء لانكسار ما قبلها وهي ساكنة وأدغمت في تاء الافتعال بعد قلبها تاء لأجل
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 149 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 405 .
( 3 ) سنن الترمذي : ج 5 ص 672 ح 3805 .