اللهُمَّ وَصَلِّ عَلى التّابِعينَ مِنْ يَومِنا هذا وإِلى يَومِ الدّينِ .
شرح
الإدغام فتولَّدت التشديدة لذلك ، وهكذا الكلام في يتّفقون أصله : يوتفقون ، جرى فيه نحو الإعلال المذكور من قلب الواو تاء وإدغامها في تاء الافتعال فصار يتّفقون .
وقس على ذلك الاتّهام ويتّهمون ونحوه ، واتّهمه بكذا كافتعله : أدخل عليه التهمة كرطبة أي : ما يتّهم عليه ، واتّهمه في كذا : شكّ في صدقه .
وأدّى إليه الشيء : أوصله ، ومنه أداء الأمانة ، أي لا يشكّون في صدقهم وصحّة ما أوصلوه إليهم من الآثار والأحوال والأحكام التي سمعوها وشاهدوها من النبيّ صلَّى الله عليه وآله .
وجملة يتّفقون عليهم مستأنفة استئنافا بيانيّا كأنّه سئل كيف يكانفونهم ويوازرونهم ويدينون بدينهم فقال : يتّفقون عليهم إلى آخره ، ولهذا لم يعطفها على ما قبلها .
من يومنا هذا : أي من وقتنا ، واليوم : وإن كان في اللغة عبارة عن الزمن الَّذي يقع ما بين طلوع الشمس إلى غروبها إلا أنّ العرب قد تطلقه وتريد به مطلق الوقت والحين ، نهارا كان أو ليلا فيقولون : ذخرتك لهذا اليوم أي : لهذا الوقت الَّذي افتقرت فيه إليك ، ومنه تلك أيّام الهرج : أي وقته ، ولا يكادون يفرّقون بين قولهم :
يومئذ ، وحينئذ ، وساعتئذ .
ومن : لابتداء الغاية في الزمان عند من أثبتها له وهو الصحيح نحو :
تخيّرن من أزمان يوم حليمة * إلى اليوم قد جربن كلّ التجارب
ويجوز أن تكون بمعنى في ، نحو : إِذا نودي للصّلاة من يوم الجمعة ( 1 ) وهي متعيّنة لذلك عند من أنكر ورودها لابتداء الغاية في الزمان ، وعلى التقديرين فهي متعلَّقة ب « التابعين » لا بقوله « صلّ » كما توهّم بعضهم
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : الآية 9 .