مُكانِفينَ وَمُوازِرينَ لَهمْ ، يَدينُونَ بِدينِهِمْ ، وَيَهتَدُونَ بِهَدْيِهم .
شرح
لغة غيرهم يتعدّى بالحرف فيقال : هديته إلى الطريق وللطريق .
والمنار : بفتح الميم ، قال الجوهري : « علم الطريق ، وذو المنار ملك من ملوك اليمن واسمه أبرهة بن الحرث الرائش ، وإنّما قيل له ذو المنار لأنّه أوّل من ضرب المنار على طريقه في مغازيه ليهتدي بها إذا رجع » ( 1 ) انتهى .
وفي القاموس : « المنار : العلم وما يوضع بين الشيئين من الحدود ومحجّة الطريق » ( 2 ) انتهى .
وقال ابن الأثير في النهاية : وفيه « لعن الله من غيّر منار الأرض » المنار : جمع منارة ، وهي العلامة تجعل بين الحدّين ، ومنار الحرم : أعلامه الَّتي ضربها الخليل عليه السّلام على أقطاره ونواحيه ، والميم زائدة . ومنه حديث أبي هريرة : « إنّ للإسلام صوي ومنارا » أي : علامات وشرائع يعرف بها ( 3 ) انتهى .
وقال الزمخشريّ في الأساس : « اهتدوا بمنار الأرض : بأعلامها ، وهدم فلان منار المسجد جمع منارة » ( 4 ) انتهى .
وعلى هذا فقوله : بهداية منارهم يجوز أن يكون مفردا بمعنى العلم ، وأن يكون اسم جنس بمعنى الاعلام ، وجملة لم يثنهم في محلّ نصب على الحال من الَّذين أو ضميره .
كانفه : عاونه ، وفي النهاية في حديث الدعاء : مضوا على شاكلتهم ، مكانفين :
أي : يكنف بعضهم بعضا ( 5 ) أي : يعين ، يقال : كنف صاحبه إذا أعانه .
والموازرة : التقوية والمساعدة من الأزر بالفتح بمعنى القوّة والشدّة ، وواوها منقلبة عن همزة يقال : آزره يوازره موازرة . وأمّا وازره بمعنى صار له وزيرا فهو من الوزر بالكسر بمعنى الثقل لأنّ الوزير يحمل أثقال الملك مع الملك فواوه أصليّة .
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري : ج 2 ص 839 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 149 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 127 .
( 4 ) أساس البلاغة : ص 657 وفيه " المساجد " .
( 5 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 205 .