لَمْ يَثْنِهِم رَيبٌ في بَصيرَتِهِم ، وَلَم يَختَلِجْهُمْ شَكّ في قَفْوِ آثارِهِم ، وَالائتِمامِ بِهِدايَةِ مَنارهِم .
شرح
ورجّح الشلوبين ( 1 ) . القول بأنّها مصدر فقال : لأنّ وجهة وجهة بمعنى واحد ، فلا يمكن أن يقال في جهة أنّها اسم للمكان ، إذ لا يبقى للحذف وجه ( 2 ) .
ورجّح الرضي الأوّل ، قال : وأمّا الجهة فشاذ لأنّه ليس بمصدر ، فليس تاؤه بدلا من الواو ( 3 ) .
والشاكلة : النيّة والطريقة والمذهب وما يشاكل الإنسان ، ومنه قوله تعالى :
قل كلّ يعمل على شاكلته ( 4 ) أي : طريقته التي تشاكل حاله بالهدى والضلالة .
وقيل : جوهر روحه وأحواله التابعة لمزاج بدنه .
ومفاد هذه الفقرات من الدعاء بيان أتباع التابعين لهم بإحسان وتقرير اقتفائهم آثارهم وسلوكهم مسالكهم والاقتداء بهم في أعمالهم وأفعالهم .
ثناه يثنيه من باب رمى : إذا عطفه وردّه ، وعن مراده صرفه عنه .
والريب في الأصل : مصدر قولك : رابني الشيء ، إذا حصل فيك الريبة بالكسر ، وحقيقتها : قلق النفس واضطرابها ثمّ استعمل في معنى الشكّ مطلقا ، أو مع تهمة لأنّه يقلق النفس ويزيل الطمأنينة .
هامش
( 1 ) هو عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله الأزدي الأندلسي الإشبيلي ، المعروف بالشلوبيني - نسبة لشلوبينية من قرى إشبيلية - ( أبو علي ) نحوي لغوي ، ولد بإشبيلية عام 562 هجرية وتوفي بها في العشر الأخير من صفر عام 645 هجرية . من تصانيفه : كتاب في النحو سماه التوطئة ، وكتاب القوانين ، وتعليقة على شرح فخر الدن الرازي للمفصل للزمخشري ، وتعليق على كتاب سيبويه ، وشرح المقدمة الجزولية وكلها في النحو ، وله شعر . ( معجم المؤلفين : ج 7 ص 316 ) .
( 2 ) راجع : الجامع لأحكام القرآن : ج 2 ص 164 - 165 من دون نسبة إلى الشلوبين .
( 3 ) الصحاح : ج 6 ، ص 2255 : من دون نسبة إلى الرضي . ( 4 ) سورة الإسراء : الآية 84 .