تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الَّذينَ قَصَدُوا سَمْتَهُم ، وَتَحَرَّوا وِجْهَتَهُمْ ، وَمَضَوا عَلى شاكِلَتِهمْ .
شرح
وقال الأخفش : لأنّهما لمّا لم يشتقّا من فعل خولف لفظهما ، فعلى هذا فيهما شذوذان حذف الهمزة وكونهما لا فعل لهما ( 1 ) . والجزاء : المكافاة على الشيء ، يقال : جزاه به وعليه جزاء وجازاه مجازاة ، وقد يطلق على المجازى به ، ومنه فإنّ جهنّم جزاؤكم جزاءً موفورا ( 2 ) . قصدت الشيء له وإليه قصدا من باب ضرب : طلبته بعينه . وقصدت قصده : أي نحوت نحوه . والسمت : الطريق والقصد ، وحسن النحو والسكينة والوقار ، وهو حسن السمت : أي الهيئة . وتحرّى الشيء : توخّاه وتعمّده وقصده ، وأصل التحرّي طلب ما هو الأحرى ، أي الأليق والأخلق . والوجهة : بكسر الواو وتضمّ ، قال المازني والمبرّد والفارسي ( 3 ) : هي اسم ظرف بمعنى المكان المتوجّه إليه ، فلا شذوذ في إثبات واوها لأنّها ليس بمصدر ، وهي إنّما تحذف ويعوّض عنها الهاء إذا كانت في المصادر كعدة وزنة . وذهب قوم إلى أنّها مصدر بمعنى التوجّه ، وهو الَّذي يظهر من كلام سيبويه ( 4 ) ، ونسب إلى المازني أيضا ( 5 ) . وعلى هذا فإثبات الواو فيها شاذّ ، والمسوّغ لإثباتها دون غيرها من المصادر أنّها مصدر غير جار على فعله إذ لا يحفظ وجه يجه ، فلمّا فقد مضارعه لم يحذف منه الواو ، وإذ لا موجب لحذفها منه إلا حمله على مضارعه ، ولا مضارع له ، والفعل المستعمل منه توجّه واتّجه والمصدر الجاري عليه التوجّه فحذفت زوائده وقيل : وجهة .
هامش
( 1 ) لم نعتر عليه . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 63 . ( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) راجع : تاج العروس : ج 9 ص 419 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 112 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني