شرح
وأعزّه إعزازا : جعله عزيزا أي : رفيعا ممتنعا ، وأعزّه أيضا إذا قوّاه وشدّده كعزّزه ، ومنه : فعزّزنا بثالث ( 1 ) أي فقوّينا وشددنا .
قال صاحب المحكم : « وفي التنزيل : أذلَّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين ( 2 ) . أي أشدّاء عليهم ، وليس هو من عزّة النفس » ( 3 ) .
و « من » : في قوله : « من مظلومهم » لبيان الموصول ، مثلها في قوله تعالى :
ليمسّنّ الذين كفروا منهم عذابٌ أليم ( 4 ) وهي ومجرورها في موضع نصب على الحال ، وصاحبها من الموصولة لأنّها في محلّ نصب مفعول كثرت وهو العامل فيها ، والمراد بظلمهم : ما أصابهم من تعذيب المشركين لهم قبل الهجرة حتّى قالوا : ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ( 5 ) وإخراجهم إيّاهم من ديارهم وأموالهم كما قال تعالى : الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ( 6 ) وذلك حين اضطرّتهم كفّار مكّة وأحوجوهم إلى الخروج وما أصيبوا به في الأنفس من القتل والأسر والجراح ، وفي الأموال من النهب والغصب ، وما كانوا يقاسونه من سماع الأذى من أهل الكتاب والمشركين من الطعن في الدين الحنيف والقدح في أحكام الشرع الشريف وصدّ من أراد أن يؤمن وتخطئة من آمن ، ونحو ذلك . كما قال تعالى : لتبلونّ في أموالكم وأنفسكم ولتسمعنّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيرا وأن تصبروا وتتّقوا فإنّ ذلك من عزم الأمور ( 7 ) .
ومن فواقر ( 8 ) التأويلات هنا قول بعضهم : يجوز أن تكون « من » ابتدائيّة ، على
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 14 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 54 .
( 3 ) المحكم لابن سيده : ج 1 ص 33 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 73 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 75 .
( 6 ) سورة الحشر : الآية 8 .
( 7 ) سورة آل عمران : الآية 186 .
( 8 ) الفواقر : أي الدواهي . النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 463 .