اللهُمّ وَأوْصِلْ إِلَى التّابِعِينَ لَهُم بِإحْسانٍ الَّذينَ يَقُولُونَ رَبّنا اغْفِرْ لَنا وَلإِخوانِنا الَّذينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ خَيرَ جَزائِكَ .
شرح
أن يكون المظلوم بمعنى البلد الذي لا رعي فيه ولا مرعى للدواب والأرض التي لم تعهد للزرع قطَّ ، أعني مكّة زادها الله تعالى شرفا وتعظيما .
التابعون : هم اللاحقون بالسابقين من المهاجرين والأنصار وفيه تلميح إلى قوله تعالى : والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والَّذين اتّبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ( 1 ) .
والباء في قوله : « بإحسان » للملابسة أي : ملتبسين به ، والمراد به كلّ خصلة حسنة ، فيدخل في التابعين ما عدا السابقين من الفريقين صحابيّا كان أو تابعيّا ، أو التابعين لهم بالإيمان والطاعة إلى يوم القيامة ، فالمراد بهم المؤمنون بعد الصحابة إلى آخر الدهر .
وقوله : « الَّذين يقولون » إلى آخره ، نعت للتابعين وهو اقتباس من قوله تعالى :
والَّذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للَّذين آمنوا ربّنا إِنّك رؤوفٌ رحيم ( 2 ) .
والجملة مسوقة لمدحهم بمحبّتهم لمن تقدّمهم من المؤمنين ومراعاتهم لحقوق الأخوّة في الدين ، الَّذي هو أعزّ وأشرف عندهم من النسب ، والاعتراف لهم بفضل السبق بالإيمان الَّذي أحرزوه دونهم .
وخير : للتفضيل ، أصلها أخير ، حذفت الهمزة منها كما حذفت من شرّ ، وهي لغة جميع العرب فيهما ما عدا بني عامر فإنّهم يقولون : هذا أخير من ذاك وأشرّ منه بإثباتها .
واختلف في سبب حذفها عند غيرهم ، فقيل : لكثرة الاستعمال ، وهو المشهور .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 100 .
( 2 ) سورة الحشر : الآية 10 .