وَمَنْ كَثّرْتَ في إِعزازِ دِينِكَ مِن مَظلومِهِمْ
شرح
الأيدي في فراقهم » ( 1 ) .
قال ابن أبي الحديد : « فإن قلت : من هؤلاء الذين يشير عليه السّلام إليهم ؟ قلت : هم قوم كانوا في نأنأة الإسلام وفي زمان ضعفه وخموله أرباب زهد وعبادة وجهاد شديد في سبيل الله كمصعب بن عمير من بني عبد الدار ، وكسعد بن معاذ من الأوس ، وكجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وغيرهم ممّن استشهد من الصالحين أرباب الدين والعبادة والشجاعة في يوم أحد وفي غيره من الأيّام في حياة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وكعمّار ، وأبي ذرّ ، والمقداد ، وسلمان ، وخبّاب ، وجماعة من أصحاب الصفّة وفقراء المسلمين أرباب العبادة الذين قد جمعوا بين الزهد والشجاعة . وقد جاء في الأخبار الصحيحة أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال : إنّ الجنّة لتشتاق إلى أربعة عليّ وعمّار وأبي ذر والمقداد ، وجاء في الأخبار الصحيحة أيضا : أنّ جماعة من أصحاب الصفّة مرّ بهم أبو سفيان بن حرب بعد إسلامه فعضّوا أيديهم عليه فقالوا : وا أسفاه كيف لم تأخذ السيوف مأخذها من عنق عدوّ الله وكان معه أبو بكر فقال لهم : أتقولون هذا لسيّد البطحاء ؟ فرفع قوله إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله فأنكره ، وقال لأبي بكر : انظر لا تكون أغضبتهم فتكون قد أغضبت ربّك . فجاء أبو بكر إليهم وترضّاهم وسألهم أن يستغفروا له .
فقالوا : غفر الله لك » ( 2 ) انتهى . عطف على الذين هجرتهم العشائر . وقيل : على ضمير الجمع في قوله :
واشكرهم .
و « في » : للتعليل أي : لأجل إعزاز دينك .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : خطبة 121 ص 177 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 7 خطبة 120 ص 291 . وفيهما " على فراقهم " .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 7 خطبة 120 ص 295 .