تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
و « المعاش » هنا بمعنى المعيشة وهي ما يعاش به ، ويقع مصدرا يقال : عاش عيشا ومعاشا ، واسم زمان قال تعالى : وجعلنا النهار معاشا ( 1 ) . أي : وقت التقلَّب في تحصيل المعاش . وضاق الشيء ضيقا وضيقا بالفتح والكسر : خلاف اتّسع ، وقيل : بالفتح مصدر ، وبالكسر اسم . والضيق بالفتح أيضا تخفيف الضيّق كميت وميّت ، فيجوز حمله في الدعاء على هذا المعنى في رواية الفتح . فائدة روى رئيس المحدّثين في كتاب الخصال بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « كان أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله اثنى عشر ألف ، ثمانية آلاف من المدينة وألفين من غير المدينة ، وألفين من الطلقاء ، ولم ير فيهم قدريّ ولا مرجيّ ولا حروريّ ولا معتزليّ ولا صاحب رأي كانوا يبكون الليل والنهار ، ويقولون : اقبض أرواحنا قبل أن نأكل خبز الخمير » ( 2 ) . وفي خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام : « أين القوم الَّذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه ، وقرأوا القرآن فأحكموه ، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللَّقاح إلى أولادها ، وسلبوا السّيوف أغمادها ، وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا ، وصفّا صفّا ، بعض هلك وبعض نجا ، لا يبشّرون بالأحياء ولا يعزّون بالموتى ، مره العيون من البكاء ، خمص البطون من الصيام ، ذيل الشّفاه من الدّعاء ، صفر الألوان من السهر ، على وجوههم غبرة الخاشعين ، أولئك إخواني الذاهبون ، فحقّ لنا أن نظمأ إليهم ونعضّ
هامش
( 1 ) سورة النبأ : الآية 11 . ( 2 ) الخصال : ص 639 .