شرح
مجازيا للمطيع بجزيل الثواب جعل مجازاته شكرا لهم على سبيل المجاز ، وإلا فالشكر هو الاعتراف بالإحسان ، والله سبحانه هو المحسن إلى عباده والمنعم عليهم ، وقيل :
معنى شكره تعالى لعبده ثناؤه عليه إذا أطاعه . والمراد بهذا الكلام الدعاء للمهاجرين من الصحابة .
قال ابن الأثير في النهاية : « والهجرة هجرتان : إحداهما التي وعد الله عليها الجنّة في قوله : إِنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة . فكان الرجل يأتي النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ويدع أهله وماله لا يرجع في شيء منه ، وينقطع بنفسه إلى مهاجرة ، وكان النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يكره أن يموت الرجل بالأرض التي هاجر منها ، فمن ثمّ قال : لكن البائس سعد بن خوله يرثي له أن مات بمكّة ، وقال حين قدم مكّة : صارت دار إسلام كالمدينة وانقطعت الهجرة .
والهجرة الثانية : من هاجر من الأعراب وغزا مع المسلمين ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة الأولى ، فهو مهاجر ، وليس بداخل في فضل من هاجر تلك الهجرة ، وهو المراد بقوله عليه السّلام : لا تنقطع الهجرة حتّى تنقطع التوبة . فهذا وجه الجمع بين الحديثين .
وإذا أطلق في الحديث ذكر الهجرتين فإنّما يراد بهما هجرة الحبشة وهجرة المدينة » ( 1 ) انتهى كلامه .
والسعة : خلاف الضيق ، وهي مصدر وسع يسع ، والهاء فيها عوض عن الواو ، وتطلق على الجدة ( 2 ) والطاقة ، قال تعالى : لينفق ذو سعة من سعته ( 3 ) أي :
على قدر غناه وسعته .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 244 .
( 2 ) وجد ، يجد ، جدة : أي استغنى غنى لا فقر بعده . النهاية لابن الأثير ج 5 ص 155 .
( 3 ) سورة الطلاق الآية 7 .