وَاشْكُرهُمْ عَلى هَجْرِهمْ فيكَ دِيارَ قَومِهِمْ ، وَخُروجِهمْ مِن سَعَةِ المعاشِ إِلى ضَيِّقِهِ .
شرح
الكلام السابق والتقدير : وارضهم من رضوانك بسبب ما ذكر من جميل أعمالهم وبما حاشوا الخلق عليك .
و « ما » : مصدريّة أي : بحوشهم . يقال : حشت عليه الصيد ، وأحشته إذا سقته إليه وجمعته عليه .
وفي القاموس : « حاش الصيد جاءه من حواليه يصرفه إلى الحبالة والإبل جمعها وساقها » ( 1 ) . انتهى .
والمعنى : بسبب جمعهم الناس على دينك وترغيبهم لهم في طاعتك ، وعلى هذا فحاشوا بضمّ الشين كقالوا وناموا ، وفي نسخة بفتح الشين فأصله : حاشووا كفاعلوا ، تحرّكت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فالتقى ساكنان الألف وواو الجماعة فحذفت الألف فصار حاشوا بفتح الشين أي : جانبوا الخلق ، وصاروا على حاشية كلّ شيء : ناحيته وطرفه الأقصى .
و « على » من قوله : « عليك » للتعليل أي : لك ، والمعنى : اعتزلوا الناس وجانبوهم لأجلك ، كما قال الكوفيّون في قوله تعالى : وقلن حاش لله ( 2 ) أنّ المعنى : جانب يوسف المعصية لأجل الله تعالى .
وكانوا مع رسولك : أي مجتمعين ومشتركين . واللام من قوله : « لك » للاختصاص متعلَّقة بمحذوف صفة للدعاة أي : كائنين لك ، فهو ظرف مستقرّ ، وإليك ظرف لغو متعلَّق بالدعاة أي : دعاة إلى طاعتك والدخول في دينك .
أي : جازهم بجزيل الأجر على تركهم لأجلك ديار قومهم ، ولمّا كان سبحانه
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 270 . وفيه " ليصرفه إلى الحبالة كأحاشه وأحوشه " .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 31 .