تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فلا تَنْسَ لَهُمْ اللهُمّ ما تَركُوا لكَ وفيكَ ، وَأَرْضِهِمْ مِن رِضوانِكَ ، وَبِما حاشُوا الخَلْقَ عَلَيْكَ ، وَكانُوا مَعَ رَسُولِكَ دُعاةً لَكَ إِلَيْكَ .
شرح
ويقال : القرب في المكان ، والقربة في المنزلة ، والقربى والقرابة في النسب » ( 1 ) انتهى . وعلى هذا القول الأخير : فإطلاق القرابة على القرب من باب المشاكلة ، وهو نوع من البديع . نسي الشيء كرضي ينساه نسيانا اشترك بين معنيين : أحدهما : الترك على تعمّد وهو المراد هنا ، أي : لا تترك ما تركوا لك وفيك هملا ( 2 ) من غير جزاء وثواب ، وعليه قوله تعالى : وَلا تنسوا الفضل بينكم ( 3 ) أي : لا تقصدوا الترك والإهمال . والثاني : ترك الشيء عن ذهول وغفلة ، وذلك خلاف الذكر له . وإن حملته على هذا المعنى هنا كان المراد : لا تعاملهم معاملة الناسين لهم فيما تركوا لك لاستحالة النسيان بهذا المعنى عليه تعالى . والغرض ، الدعاء لهم بإثابتهم ومجازاتهم على ما تركوه لله وفي سبيله من الأزواج والأولاد والأموال والأوطان ونحو ذلك ممّا يعزّ تركه وفراقه . وفائدته : طلب التجاوز عنهم على كلّ حال ومكافاتهم على كلّ فعل وترك وقع منهم له تعالى ، كما يقول الإنسان إذا أراد أن يشفع لأحد عند عظيم : لا تنس له حسن بلائه في رضاك ، وما قاسى من الشدائد لأجلك . ثمّ ترقّى عليه السّلام عن ذلك إلى سؤال الرضا عنهم حتّى يرضوا ، فقال : « وارضهم من رضوانك » . و « من » : ابتدائيّة لا بيانيّة كما توهّم بعضهم . قوله : « وبما حاشوا الخلق عليك » الواو : عاطفة والمعطوف عليه مقدّر يتضمّنه
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 679 . ( 2 ) في " ألف " : عملا . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 237 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 105 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني