شرح
بمنزلة روايته ، على أنّه لم يتفرّد بذلك ، بل قال الفارابي في ديوان الأدب : القرابة :
القريب في الرحم ، وهي في الأصل مصدر » ( 1 ) انتهى . وعلى تسليم إنكار صاحب القاموس فإسناد الانتفاء إلى القرابات مجاز عقلي .
و « إذ » : في الفقرتين للتعليل ، أي : هجرتهم العشائر لأجل تعلَّقهم بعروته ، وانتفت منهم القرابات لأجل سكونهم في ظلّ قرابته ، مثلها في قوله تعالى : ولن ينفعكم اليوم إِذ ظلمتم أنّكم في العذاب مشتركون ( 2 ) أي : ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب لأجل ظلمكم في الدنيا ، وهل هي حرف بمنزلة لام العلَّة أو ظرف ؟ والتعليل مستفاد من قوّة الكلام لا من اللفظ ، فإنّه إذا قيل ضربته إذ أساء وأريد الوقت اقتضى ظاهر الحال أنّ الإساءة سبب الضرب قولان : أجاز ابن مالك الأوّل ( 3 ) .
ورجّحه الرضيّ حيث قال : « تجيء إذ للتعليل والأولى حرفيّتها إذا ، إذ لا معنى لتأويلها بالوقت حتّى تدخل في حدّ الاسم » ( 4 ) انتهى .
واختار الشلوبين الثاني ( 5 ) .
والظل : الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس .
وقيل : هو من الطلوع إلى الزوال ، والفئ من الزوال إلى الغروب ، ثمّ كنّي به عن الكنف والناحية والستر ، فقيل : هو في ظلّ فلان أي : في كنفه وستره . ومنه الحديث : « سبعة في ظلّ العرش » ( 6 ) .
فقوله : « في ظلّ قرابته » أي : في كنفها وحمايتها ، والقرابة هنا بمعنى القرب .
قال الفيوميّ في المصباح : « قرب الشيء منّا قربا وقرابة وقربة وقربى ،
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا الكتاب .
( 2 ) سورة الزخرف : الآية 39 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) الكافية في النحو للرضي : ج 2 ص 115 .
( 5 ) المغني اللبيب : ص 115 .
( 6 ) الخصال : ص 342 . وفيه : عرش الله .