وأخبره أنّه من دعاء أبيه عليّ بن الحسين ( عليهم السّلام ) من دعاء الصّحيفة الكاملة .
شرح
لا تتكلَّم بكلمة طورا مهموزة وطورا غير مهموزة مثلا : إنّما يقول : هذا قوم وذاك آخرون قوله : « وأخبره انّه من دعاء أبيه » من فيه : ابتدائيّة ، أو للتبعيض لإمكان سدّ بعض مسدّها أي بعض دعاء أبيه .
قوله : « من دعاء الصحيفة الكاملة » بدل من قوله : من دعاء أبيه كقوله تعالى :
اسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ( 1 ) وان أعرب الزّمخشري من وجدكم عطف بيان لقوله : من حيث سكنتم وتفسير له ، قال : ومن تبعيضيّة حذف مبعّضها أي أسكنوهن مكانا من مسكنكم ممّا تطيقون انتهى ( 2 ) .
فإنّما أراد البدل لأنّ الخافض لا يعاد الا معه ، وإنّما عبّر عن البدل بعطف البيان لتآخيهما ، وهذا إمام الصّناعة سيبويه ( 3 ) يسمّي التّوكيد صفة وعطف البيان صفة ، قاله ابن هشام ( 4 ) في المغني ( 5 ) .
والصحيفه : قطعة من جلد أو قرطاس كتب فيها ، والجمع صحف وصحائف
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : الآية 6 .
( 2 ) الكشاف : ج 4 ، ص 558 .
( 3 ) هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الملقب بسيبويه ، وهي كلمة فارسية مؤلفة من ( سيب ) وهو التفاح و ( بوي ) وهو الرائحة اشتهر بهذا اللقب لأنه كان يعتاد شم التفاح ، وقيل لجماله ولد بالبيضاء من قرى شيراز سنة 148 هجرية ، وتوفى سنة 180 هجرية على أصح الأقوال في مسقط رأسه حيث مدفنه هناك . له كتاب في النحو مشهور في الآفاق .
الكنى والألقاب : ج 2 ص 296 .
( 4 ) هو أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام . ولد بالقاهرة عام ( 708 ) هجرية ، وتوفي سنة ( 761 ) هجرية . وهو صاحب مغني اللبيب ، وشذرات الذهب ، وقطر الندى ، وأوضح المسالك وغيرها يربو على الثلاثين مصنفا في النحو .
الكنى والألقاف : ج 1 ص 436 .
( 5 ) مغني اللبيب : ص 742 .